سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

12سأذ 24 جمادى الأولى 1423هـ - 4 أوت 2002م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٥

واحْتَجَّ بعض العلماء على ذلك-أيضا-برواية تُرْوَى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تدُلُّ على مشروعية طواف الوَدَاع للمُعْتَمِر ولكن تلك الرواية لا تثبت مِنْ حيث إسنادها.

فالتعويل على هذا الأمر الذي ذَكَرْنَاه مِن طواف النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وذلك أنَّ هذا هو آخر العَهْدين، فَعَدَم طَوَاف النَّبِي-صلوات الله وسلامه عليه-للوَدَاعِ للعمرة مُتَقَدِّم على طوافه للوداع للحج، وهذا الطواف-كما هو معلوم-لا عَلاقةَ له بالحج، ولِذَلِك لا يُؤْمَر بِهِ المَكِّيّ بل لا يُشْرَعُ في حقِّه أبدا، وما دَامَ الأمر كذلك فهو مَشْرُوعٌ لوداع البيت شَرَّفَه الله تبارك وتعالى، ولا فَرْقَ في ذلك بين الحاجِّ والمعْتَمِر، فعَدَم فِعْل النبي-صلوات الله عليه وسلامه-له في طواف العمرة الظاهر أنَّه لَم يكن مَشْرُوعا في ذلك الزمان فلذلك تَرَكَه، وفي ذلك الزَّمَان كانت تُشْرَع العِبَادَات وتكون بَعد مُدَّة قصيرة مِنَ الزَّمَن في بعض الأحيان بل قَد تكون هنالك لَحَظَات بين مشرُوعِيَّة حُكْمٍ وحُكْمٍ آخر، والذي يظهر لَنَا-لِذَلك-هَو أَنَّ طَوَافَ الوَدَاع مشْرُوعٌ للحج والعمرة، إلا أَنَّه في الحج مُتَّفَقٌ عليه لِغَيْرِ الحائض والنفساء، واختلَف العلماء في المريض الذي لا يستطيع الطواف سواء بِنَفْسِه أو أن يطوف به غيره هل يَجب عليه الدَّم أو لا يَجب عليه ؟ والصحيح بأنَّهُ يُعْذَرُ كما تُعْذَرُ الحائض والنفساء، أما مَنْ عَدَا ذَلك فإنَّهُمْ لا يُعْذَرُون عن طواف الوداع، وإن اخْتُلِفَ في وُجُوبِ الدَّم عليهم، والأَكْثَرُ على وُجُوبِه، وأما بالنِّسْبَة إلى العُمْرَة مُخْتَلَف فيه، ولا شك بأنَّ المخْتَلَفَ فيه لا يَصِل إلى درجة المتَّفَق عليه فإذَا تَرَكَه بعض الناس ظَنّا بأنَّه لا يُشْرَع فلا شيء عليه بِمَشِيئَة الله تبارك وتعالى، ولَكِنْ بَعْدَ أن يَعْرِفَ الحكم فإنَّه لا ينبغي لَه أن

٨٧٢ / ٧٬٩٢٠