سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 2 جمادى الثانية 1423هـ - 11 أوت 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

ج: أوّلاً قبل كلّ شيء؛ هذه المعاملة فيها جَهالة مِن ناحية، وفيها بيع العربون مِن ناحية أُخرى، وبيع العربون جاء الحديث عن النبي-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصّلاة والسّلام-بالنّهي عنه، نَهى رسول الله ? عن بيع العربون، والعلماء اختلفوا في ذلك، فجمهور العلماء-وأعني بذلك أصحابنا والحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة-قالوا بِمَنع بيع العربون، وإنّما أجازته الحنابلة.

ومعنى بيع العربون أن يدفع الإنسان عُربونا أو عَربوناً أي: شيئاً مُقدّمًا مِن المال إلى البائع حتّى يَستوثِق مِن البيع وأنَّ المُشتَريَ لن يتراجع في شرائه، ويبقى ذلك فإن أراد المشتري أن يتراجع فإنَّ ذلك يكون حقًّا للبائع، فهذا مِمَّا نُهِيَ عنه، وإنّما أََعَلَّ الحنابلة الحديث الذي جاء به، ولكن مهما قيل مِن كون الحديث فيه عِلّة، فإنَّ ذلك يتأيّد بالنَّهي عن أكل أموال النَّاس بغير حق، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ? وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا ﴾ [ سورة النساء، الآيتان: 29 و 30 ]، ويقول الحقّ - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 188 ]، فهكذا.

٨٨٠ / ٧٬٩٢٠