سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 2 جمادى الثانية 1423هـ - 11 أوت 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

س4: ما الحكم إذا حدّد له الثمن قبل أن يعلم كم يُكلّفه مِن المال، وقد يأخذه إلى مَن يصنعه، ولكن يعلم ذلك تقريبا، فيُحدّد له الثمن قبل أن يعلم كم يُكلّفه ؟

ج: هذا مِمَّا تَدخُلُه الجهالة، وهذا مِن باب بيع الشّيء الذي ليس عند الإنسان، ليس للإنسان أن يبيع ما لم يكن عنده، فإنْ أراد أن يبيع أيَّ شيء عليه قبل كلّ شيء أن يضمنَه، أن يشترِيه، أن يكون في مِلكِه لا أن يكون خارجًا عن ملكه، إن كان خارجا عن ملكه فإنَّه ليس له أن يَتصرَّف فيه، نعم إنَّما يُباح للإنسان أن يَبيع الغائب إن كان بيع سَلَم، وبَيع السَّلم اختلف العلماء فيه اختلافًا كثيرا، هل هو في المَكِيل والموزون فحسب، أو يتجاوز المكيل والموزون إلى كلّ ما يُمكن أن يُضبط ضبطًا دقيقا ؟ لأنَّ بيع السلم خارجٌ عن القياس، وكل ما كان خارجا عن القياس فإنَّ غيره عليه لا يُقاس، هكذا في قواعد أهل العلم، وإنّما وَجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة يَتبايعون به فأقرَّ تعاملهم به لما في ذلك مِن المصلحة ودرء المفسدة والتيسير على الناس.

وبيع السلم يُمكن أن يُتوسّع فيه في هذه العصور تَوسعا يدفع كثيرا مِن المشكلات، فمثلا نُقدّر أنَّ دولة مِن الدول تُريد أن تشتري طائرات مِن مصنع للطّائرات، والطائرات لَم تُصنع بعد، وتدفع مُقدّما بعض النقود وتتفق على مُواصفات الطائرات، فإنَّنَا إن تَرخصنا في بيع السلم وتَجاوزنا به حدود ما يُكال وما يُوزن إلى ما كان أوسع مِن ذلك مِما يُمكن أن يُضبط بأوصافه الدقيقة ضبطا دقيقا حيث لا تكون هنالك خسارة على أحد المتبايعين فلا مانع مِن ذلك، وهذا مِما يُيسر على النَّاس كثيرا؛ وكذلك إذا أرادت شركة تِجارية أن تستورد-مثلا-سيارات أو تستورد أي شيء مِن شركة تصنع هذه السيارات فإنَّ ذلك سائغ بناءً على التوسع في بيع السلم.

٨٨٢ / ٧٬٩٢٠