سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 2 جمادى الثانية 1423هـ - 11 أوت 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

ج: على أي حال أوَّلا قبل كل شيء؛ لابد مِن تَغطية الشعر كله، ولا قائل بِجواز إظهار شيء مِن الشعر، ثم مع ذلك بَقي الكلام في الوجه هل الوجه-وجه المرأة-عورة أو ليس بعورة ؟ ونَحن نُرجح أنَّ وجهها ليس بعورة، بدليل حديث الخثعمية ومشروعية أن تكشف المرأة المحرمة عن وجهها، ولا تكون عِبادة بِكشف شيءٍ مِن العورة، فلذلك نَرى أنَّ وجه المرأة ليس بعورة، إلا أنَّه مع ذلك فإنْ كانت تترتب فتنة على كشف الوجه فَدَرْأُ الفتنة أمرٌ لابد مِنه، ومِن المعلوم أنَّ جمال المرأة في وجهها، فجمالها في تقاسيم وجهها في جبينها وفي وجنتيها وفي أنفها وفي شفتيها كل ذلك إنَّما هو بيت الجمال، وفي عينيها، ولذلك نَجد أنَّ الشعراء عندما يتغزلون كثيرا ما يتغزلون في هذه الأشياء، ولا رَيب أنَّ لِسَائر جِسم المرأة أَثَرا بالغا-أيضا-على الرجل، ولكن النساء يَتقاربن مِن حيث تَقاطيع الجسم، وإن كان هنالك فارق فذلك فارق قليل، أي أن يكون بين امرأة وأخرى شيءٌ مِن الفرق في مَحاسن الجسم التي هي خارج الوجه، وإنَّما التفاوت الكبير فيما بين النساء في جمال الوجه، ولذلك كانت النظرة إلى العين أو الأنف أو الخدين أوغير ذلك مِن أسباب الفتنة لكثير مِن النَّاس، فإنْ كان كشف المرأة عن وجهها مِما تترتب عليه فِتنة فعليها في هذه الحالة كما قلنا أن تَدرأ الفِتنة، ولا أَدَلَّ على ذلك مِن كون النبي - صلى الله عليه وسلم - حَرص على صَرف وجه الفضل بن عباس-رضي الله تعالى عنه-عن النَّظَرِ إلى المرأة الخثعمية عندما جاءته مُستفتية وكانت مُحرمة، ولإنْ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - تَمكن مِن صَرف نَظر الفضل بن عباس إلى تلك المرأة.

٨٨٥ / ٧٬٩٢٠