18سأذ 8 رجب 1423هـ - 15 سبتمبر 2002م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٦ج: أوّلاً يَنْبَنِي على الخلاف السابق:
فعلى رأي مَن يَقول: " إنَّه يَصفّ منفرِدا خلْف الإمام(1) وأنّ ذلك جائز له " فإنَّّ مَن دَخَلَ يَصفّ معه، لأنَّ ذلك الأمر الذي فَعَلَه صحيح لا غبار عليه وصلاتُه صحيحة، وعلى هذا فإنَّ مَن دَخَلَ يَصفّ معه.
وأمَّا على رأي مَن يقول بِخلاف ذلك وهو: " أنَّه لابد مِن أن يَجُرَّ شخصا مِن الصفّ المتأخِّر " فلم يَجُرَّ بل صَفَّ مُنفرِدا فإنَّ صلاتَه-مع هذه الطائفة-باطلة وعليه لا يَصحّ لأحد أن يَصفّ معه اللهم إلا إذا بيَّن له بأنّ ذلك لا يَصح وشَرَعَا في الصلاة مِن جديد .. أي أَلْغَى ما فَعَلَه مِن قبل إذ لا قيمة له وابتدأَ الصلاة مع مَن دَخَل فإنَّ صلاتَهما صحيحة.
هذا ومِن الجدير بِالذِّكْر أنّ بعضَ الذين قالوا: " إنَّه يَصفّ خلْف الإمام منفرِدا " في هذه الحالة قالوا: " إنَّه يَتقدَّم حتى يَلتصِق بِالصفوف وعندما يُريد أن يَركع أو يَسجد يَتَأخّر فإذا انتهى مِن الركوع والسجود تَقدَّم "، وهذا القول قولٌ ضعيف، لأنَّه يَقتضي هذه الحركة التي لا دليل عليها، فإذن إما الأخذ بِهذا الرأي(2) -كما قلت-أو الأخذ بِرأي مَن يقول بالجَر وهو وإن كان لا يَصح الحديثُ الذي وَرَدَ على مشروعية الجَر فإنَّ الذين قالوا بِذلك تَأَيَّدوا على ذلك بِأنَّ هذه الحالة حالة ضرورة، والإنسان مَنهي عن أن يَنفرِد في صَفٍّ دون غيْره فأجازوا له أن يَجُر لأجل هذه الضرورة وإن كان الحديث لا يَصح، فإذا أَخَذَ بِالجَر فهو قول كثيرٍ مِن أهل العلم وله-أيضا-وَجْه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
(1) -الشيخ لم يذكر عبارة: " خلف الإمام "، إلا أنها ربما سقطت مِن كلامه، وهذا انطلاقا مِن ذكره لهذا القول في الجواب عن السؤال السابق.
(2) -أي " إنه يَصفّ منفرِدا خلْف الإمام وأنّ ذلك جائز له ".