سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 8 رجب 1423هـ - 15 سبتمبر 2002م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٨

ج: بئس ما صنع هذا الرَّجل، لقد ارتكب عِدَّة مَحذُورَات، أوَّلا أنَّه وقع فيما وقع فيه مِن شُرْبِ الخمر وهو حَرَام حَرَام بِنصِّ كتاب الله-تعالى-وبِنصِّ سُنَّة رسوله-صلوات الله وسلامه عليه-وبإجْمَاع الأمَّة الإسلامية قاطِبَة، فعليه أن يتوب إلى الله-تبارك وتعالى-مِن هذه المعصية الكبيرة، وأن يَرجع إليه-سبحانه-وأن يثُوبَ إلى رُشْدِه وأن يرجِع عن غَيِّه، وكذلك بعد ذلك طَلَّقها بالثلاث بلَفْظٍ واحد وهو معصية .. ينبغي للإنسان إن أرَادَ أن يُطلِّق أن يطلِّق في طُهْرٍ لَم يَطَأْهَا فيه وأن يَكون ذلك بلفظٍ واحد، وبعد ذلك إن شَاء أن يُرَاجِعَها في عِدَّتِها فإنَّ له ذلك، وإن لَم يَقُم بِمُرَاجَعَتها في عِدَّتِها وشاء أن يتزوَّجَها بعد خُروجِها مِن عدَّتِها ورَضِيَت به وأَذِنَ وَلِيُّ أَمْرِها فله ذلك بِشَرْطِ أن يكون ذلك بِصَداق وبَيِّنة.

أمَّا أن يُطلِّق بلفظ الثلاث فإنَّ هذا مِن البِدَع لِمُخَالَفته لسُنَّة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، والذي ذَهَبَ إليه جُمهور الأمَّة وأيَّدَتْهُ الأَدِلَّة أنَّ طلاق الثلاث قد وَقَع، وفَتْوَى هذا المفْتِي الذي أَفْتَاهُم-وهو إمام المسجد-وإن صَادَفَت قولا فإنَّ هذا القول-في حقيقة الواقع-قَوْلٌ ضعيف مُخالِف لِمَا دَلَّت عليه السُّنَّة الصحيحة.

وأنا أُنَبِّه أولئك النَّاس الذين يَتعَاطَوْنَ الفتاوى أنَّهم ينبغي لَهم أن يرجِعُوا إلى أَهْلِ العلم .. إمَّا أن يأْمُرُوا النَّاس الذين يَقَعُون في مِثْل هذه المسائِل بأنْ يَسألوا أهل العلم أو يَقُومُون هم بسؤال أهل العلم ثم يقومُون بعد ذلك بِنَقْلِ تلك الفَتْوَى أو تلك الفَتَاوى التي أفْتَى بِها أهل العلم، أمَّا أن يقوم الواحد بالإفْتَاء مِن غَيْر أن يَعْرِفَ الدليل .. يُصادِف تَارة قولا ضعيفا ولا يُصادِفُ تَارة شَيئا مِن أقوال أهل العلم فهذا مِمَّا ينبغي أنْ يُشدَّدَ فيه.

٩٨٧ / ٧٬٩٢٠