18سأذ 8 رجب 1423هـ - 15 سبتمبر 2002م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٢ج: أوَّلا مَن أفطر مُتعمِّدا في رمضان وهو في وطنه مِن غير عُذْرٍ شرعِيّ فإنَّ عليه أنْ يَتوب إلى الله-تبارك وتعالى-وأن يرجِعَ إليه-سبحانه-وأنْ يَعزِم عزما أكيدا على عدم العَودِ إلى مِثل ذلك مرة أخرى ثم إنَّ عليه أن يقوم بقضاء ذلك الصيام الذي تَرَكَه هذا هو القول الصحيح الذي ذَهَب إليه جُمْهُور الأمَّة، وهو الذي يدُلُّ عليه الحديث الذي جاء فيه أنَّ رجُلا أفطر في عَهْدِ النبي-صلوات الله وسلامه عليه-مُتعَمِّدا وأمره الرَّسُول-صلوات الله وسلامه عليه-بقضاء ذلك اليوم وبِالكفَّارة، وهذا الحديث حديث حَسَن كما نَصَّ على ذلك غير واحد مِن أهل العلم، وكما يقْتَضِي ذلك النَّظر في إسناده خلافا لابن تَيْمِيَّة ومَن قَلَّدَه حيث زَعمُوا أنَّ ذلك الحديث لا يثبت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-ثُم إنَّه على تقدير عَدَمِ ثبوت هذا الحديث فإنَّ القول بالقضاء-أيضا-هو الصَّحيح، وذلك لحديث ( فدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقْضَى )، وهو حديث صحيح ثابت رواه غير واحد مِن أئِمَّة الحديث، وقد جاء عن غير واحد مِن صحابة رسول الله-صلوات الله وسلامه عليه-فهذا الحديث يدُلُّ على وجوب قضاء دَيْنِ الله-تبارك وتعالى-كما أنَّه يَجب قَضَاء دُيون العباد بل إنَّ دَيْنَ المَوْلَى-تبارك وتعالى-أَوْلى بالقضاء مِن دُيون العباد، ومِن المعلوم المتَّفَقِ عليه أنَّ دُيون العباد لابد مِن قضائها.
ثُم إنَّ أهل العلم قد اختلفوا في الكفارة:
مِنهم مَن ذهب إلى إنَّ الكفارة على التَّرتيب أي أنَّه يَجب على الإنسان أنْ يَعتق رقبة مؤمنة فإنْ لَم يَجد رقبة مؤمنة فإنَّ عليه أن يَقوم بصيام شهرين مُتتابعَيْن فإن لَم يستطع على صيام شهرين متتابعَيْن فعليه أن يُطعم ستين مسكينا.
وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّه يُخَيَّر إن شاء أن يعتق فليعتق وإن شاء أن يصوم فليصم وإن شاء أن يطعم فليطعم.