سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 8 رجب 1423هـ - 15 سبتمبر 2002م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٣

وفَصَّلَ الإمام نور الدين-رحمه الله تبارك وتعالى-فرأى أنَّ مَن أفطر بسبب الوَطءِ فعليه أن يُرتِّب، وأمَّا إن أَفطر بسبب الأكل أو الشرب فإنَّه يُخَيَّر بين الثلاثة المذكورة.

وسبب هذا الخلاف أنَّ الحديث جاء في بَعْض الروايات بالتَّرتِيب وجاء في بعضها بالتخْيِير، فَمَن قال بالترتيب أخَذ بالرواية المرتِّبَة، ومَن قال بالتخيِير أخذ بالرواية المُخيِّرة، ومِن المعلوم المتقَرّر عند العلماء أنَّه إذا وَرَدَت رواية أو روايات تَدُلُّ على حُكمَين مُختلفَيْن في قضية واحدة فلابُد مِن أن يُنظَر إلى تلك الروايات هل يُمكن أن يُجمَع بين أفرادها أو لا .. فإن لَم يُمكن الجمع فإنَّه يُصَار إلى النَّسْخ إنْ دَلَّ دَليل عليه فإنْ لَم يَدُلّ دليل على النَّسخ فإنَّه يُصَار إلى التَّرْجِيح إن أمْكَن .. هذا إذا كانت تلك الروايات مُختلِفَة أي كانت جاءت واحدة مِنهُن في حادثة وجاءت الأخرى فِي حَادثة أو بسبب أو ما شابه ذلك، ونَحن إذا رَجعنا إلى هذه الرِّوَايَة أو إلى هاتَيْنِ الروايتَيْن فإنَّ القِصَّة التي وَجَبت الكفارة بسببها على ذلك الشخص الذي وقع فيما وقع فيه قِصَّة واحدة وليست بِمُتَعَدِّدَة، فإذن لابد مِن أن نَجْزِم بثبوت واحدة مِن الروايتَيْن .. هذا مِن حيث الوُقُوع بغضِّ النَّظر عن ثبوت الروايتَيْن معا بالإسناد، والذي يظهر لنا أنَّ الرواية المرتِّبَة هي الرواية الصحيحة، لأمور مُتعددة لا يُمكن أن نتكلَّم عليها في هذا الوقت.

٩٩٢ / ٧٬٩٢٠