جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ج - س - ع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

والجَمْز: ضرب من سير الإبل أشد من العَنَق. وفي الحديث: " كانوا يأمرون الذين يحملون الجِنازة بالجَمْز " ، أي السرعة، فكان ذلك شبيهاً بالسُّنَّة حتى مات عثمان بن أبي العاص الثَّقَفي، توفَي في آخر خلافة عثمان، وكان قد سَقَى بطنُه فسِير به سيراً رويداً فترك الناس السُّنَّة الأُولى بعد ذلك. وسُمِّي البعيرُ جمَّازاً لسُرعة سيره. قال الراجز:

أنا النَّجاشيُّ على جَمّازِ

حادَ ابنُ حسّانَ عن ارتجازي

والجَمْز: ما يبقى من عُرجون النخلة، وأكثر ما يُستعمل ذلك في الفُحّال من النخل.

والزَّجْم من قولهم: ما سمعت له زَجْمة ولا زُجْمة، أي كلمة. وقوس زَجوم، إذا سمعت لها زُجمَةً عند النَّزْع فيها، وإنما ذلك للقِسِيّ العربية تسمع لها كالحنين.

والزُّمَّج: جنس من الطير يُصاد به. قال أبو حاتم: هو ذكر العِقبان، وأحسبه معَّرباً، والجمع زَمامج.

والمَزْج: مَزْجُك الشيءَ بغيره كالخمر والماء واللبن والعسل وما أشبه ذلك مزجت الشيءَ أمرجه مَزْجاً. وكل نوع من الشيئين مزاج لصاحبه، والشراب مَزْج وممزوج ومَزيج. وزعموا أن هذا اللّوز المُرّ يسمَّى المِزْج، ولا أدري ما صحَّته لغة يمانية.

ج - ز - ن

استُعمل من وجوهها: جَنَزْتُ الشيءَ أجنُزه جَنْزاً، إذا سترته. وزعم قوم أن منه اشتقاق الجِنازة، ولا أدري ما صحته. وأهل اليمن يسمّون البيت الصغير جَنْزاً. وفي الخبر أن النَّوار لما احتُضرت أوصت أن يصلِّيَ عليها الحَسَن، فأُخبر الحَسَن بذلك فقال: إذا جنَّزتموها فآذنوني. قال: فاستَبْرَكْنا هذه الكلمة من الحَسَن يومئذ. وقال بعض أهل اللغة: الجِنازة: المَيْت بعينه. وأنشدوا:

حَنينَ الثَّكالى أوجعتْها الجنائزُ

والزَّنج: جيل معروف، فأما قولهم الزِّنج فخطأ.

والزَّجْن: لغة في الزَّجْم، ما سمعتُ له زُجنة ولا زُجمة.

والنَّجْز: بِنْيَة قولهمِ: أنجزتُ الوعد فنَجَزَ. ومن أمثالهم: " ضرْحَ الشَّموس ناجزاً بناجِزِ " . ومن أمثالهم: " أَنْجَزَ حُرّ ما وعد " . وتناجز القومُ في الحرب، إذا تسافكوا دماءهم كأنهم أسرعوا فيها. ويقال: الُمحاجَزة قبل المُناجَزة. وفي وصية بعضهم لبنيه: " إن أردتم المُحاجَزة فقبل المُناجَزة " . قال الشَّمّاخ:

فقال إزارٌ شَرْعَبيٌّ وأربعٌ … من السِّيَراء، أو أواقٍ نَواجِزُ

أي نَقْد سريع.

ج - ز - و

جَوْز كل شيء: وسطه، والجمع أجواز. وجُزْتُ الشيءَ أجوزه جَوْزاً، إذا قطعته. وقال بعض أهل اللغة: من هذا اشتقاق الجوزاء لأنها تعترض جَوْزَ السَّماء، أي وسطها. فأما الجَوز المعروف ففارسي معرَّب.

والزَّجْو: مصدر زجا الشيءُ يزجو زَجْواً وزُجُوُّاً، وأزجيتُه أنا إزجاءً وزجَّيته تزجيةً، إذا استحثثته.

والزَّوج: زوج المرأة، والمرأة زَوْج الرجل، وكل اثنين زوج، وكل أنثى وذكر فهما زوجان، كذلك في التنزيل: " من كل زوجين اثنين " . والزَّوج: النَّمَط يُطرح على الهودج. قال الشاعر:

من كلّ محفوفٍ يُظِلُّ عِصيَّهُ … زَوْجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرامُها

والزّوْج: ضدُّ الفرد. وكلام وَجْز ووَجيز، إذا كان بليغاً. ورجل وَجْز وامرأة وَجْزَة: سريعة الحركة فيما أخذت فيه. ومنه كُنية أبي وَجْزَة الشاعر.

ج - ز - ه

جهَزْتُ على الجريح وأجهزت عليه، إذا قتلته. وجهاز البيت: متَاعه. ويقال للبعير إذا شرد أو مات: ضَرَبَ في جَهازه.

والهَجْز لغهّ في الهَجْس، وهي النَّبْأة تسمعها خفيَّةً.

والهَزَج: مَدُّك الصوتَ في الترنّم. وسُمَّي هَرَجُ الشّعر لترنّمهم كان فيه. وجمع هَزَج أهزاج. وزعم قوم أن الهَزيج مثل الهَزيع من الليل ولا أدري ما صحّته.

ج - ز - ي

الجِيز: الناحية من الأرض. قال الشاعر:

يا ليته كان حَظّي من طعامكَمُ … أني أُجَنَّ سوادي عنكمُ الجِيزُ

وهذا باب يْستقصى في الاعتلال إن شاء الله.

باب الجيم والسين

مع الحروف التي تليهما في الثلاثي الصحيح

أُهملت الجيم والسين مع الشين والصاد والضاد والطاء والظاء.

ج - س - ع

الجَعْس هذا المعروف وليس كما تنسُبه إليه العامّة، إنما الجَعْس موقع ذلك الشيء من الأرض، والرَّجيع بعينه جُعْمُوس. قال الراجز:

أُقْسِمُ باللّه وبالشَّهر الأصَمّْ

٢٣٤ / ٧٦٥