جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ج - ز - ع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

يقال: هَرَجَ القومُ في الحديث يهرِجون، إذا أكثروا فيه. وهَرِجَ الرجلُ يهرج هَرَجاً، إذا أخذه البُهْر من حَرّ أو مشي. ويقال: هَرِجَ الفرسُ يهرَج هَرَجاً، إذا أخذه البُهْر من شدّة العَدْو. وفرس مِهْرَج: شديد العَدْو، وكذلك فرس هَرّاج. قال الراجز:

غَمْرَ الأجاريِّ مِسَحّاً مِمْعَجا

بُعيد نَضْح الماء مِذْأًى مِهْرَجا

وقال الراجز:

فشاع في الحيّ الكريم مَقْسَمُهْ

من كل هَرّاج نَبيلٍ مَحْزِمُهْ

وأهرجَ البعيرُ، إذا حُمل عليه في السير حتى يأخذه البُهْر. والقوم مُهْرِجون، إذا هَرِجَت إبلُهم. وهرَّجت بالسبع، إذا زجرته. قال الشاعر:

وكَيْدِ مَطّالٍ وخَصْمٍ مِبْدَهِ

ينوي اشتقاقاً في الضُلال المِتْيَهِ

هرَّجتُ فارتدّ ارتدادَ الأكْمَهِ

ويقال: بات الرجلُ يَهْرِج المرأةَ ويَهْرُجها، كناية عن النِّكاح.

وبات الرجلُ يَهْرِج الأحلامَ، إذا بات يحلم في نومه، وقالوا يَهْلِج باللام.

ج - ر - ي

جرى الشيءُ يجري جَرْياً فهو جارٍ، وأجراه غيرُه يُجريه إجراءً. ويقولون: جَيْرِ لأفعلنَّ كذا وكذا، كلمة يؤكِّدون بها كتأكيدهم بالقسم. قال الشاعر:

فإن تَفْخَرْ ببيتكَ من مَعَدِّ … يَقِلَّ صَديقُك العُلَماءُ جَيْرِ

ويروى: يَقُلْ تصديقَك. وهذا باب يُستقصى في المعتلّ إن شاء الله.

باب الجيم والزاي

مع الحروف التي تليهما في الثلاثي الصحيح

ج - ز - س

أُهملت الجيم والزاي مع السين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء.

ج - ز - ع

جَزعَ الرجلُ يجزَع جَزَعاً من مصيبة أو ألم. وجَزَعَ الرجلُ الواديَ يجزَعه جَزْعاً، إذا قطع جِزْعَه، وهو وسطه ومنعطفه ومنقطعه، ثلاث لغات. والجَزْع، بفتح الجيم: هذا الخَرَز المعروف الذي تسمّيه العامة جِزْعاً. وما بقي في الإناء إلا جِزْعة وخزْعة وجُزيعة، وهو القليل من الماء، وكذلك هو في القِربة والإداوة. ورُطَبة مجزَّعة، وقال أبو حاتم: مجزِّعة، إذا أرطبت إلى نصفها أو نحو ذلك. وانجزع الحبلُ، إذا انقطع. وقال قوم: إذا انقطع بنصفين قيل: انجزع، ولا يقال إذا انقطع من طرفه: انجزع. ويقال: انجزعت العصا، إذا انكسرت بنصفين. والجُزْع: المِحْوَر الذي تدور فيه المَحالة، لغة يمانية. والجُزْع: هذا الصِّبغ الأصفر الذي يسمى العُروق في بعض اللغات. والجازِعة: الخشبة التي يُعْرَش عليها الكَرْم.

والجَعْز: لغة في الجَأْز، مهموز، وهو الغَصَص جَئِزَ الرجلُ يجأَز جَأْزاً، وكذلك جَعِزَ يجعَز جَعْزاً، إذا اغتصَّ.

والزَّعْج من قولهم: أزعجني هذا الأمرُ إزعاجاً، إذا أقلقني. وقد قالوا: أزعجني زَعْجاً، والاسم الزَّعَج. وانزعج الإنسان من موضعه، إذا تنحّى عنه. قال الراجز:

لولا الأبازيمُ وأنَّ المَنْسِجا

ناهَى عن الذِّئبة أن تَفَرَّجا

لأقْحَمَ الفارسَ عنه زَعَجا

والعَجْز: معروف، ويقال عَجُر أيضاً وامرأة عَجْزاءُ، ولا يقال للرجل أَعْجَزُ، وإنما يقال آلَى. وعَجَزَ الرجلُ عن الشيء يعجِز، وعَجَزَتِ المرأةُ تعجُز عَجْزاً، إذا صارت عجوزاً، وعَجِزَت تعجَز عَجْزاً، وكذلك الرجل، من التقصير. وعَجْز هَوازن: بنو نصر بن معاوية وبنو جُشَم بن بكر. وعُقاب عجزاءُ، اختلفوا في تفسيره، فقال قوم: إذا كان في ذَنَبها ريشة بيضاءُ أو ريشتان. وقال قوم: بل هي الشديدةُ الدّابرةِ. قال الشاعر:

وكأنما تَبِعَ الصِّوارَ بشَخْصِها … عَجزاءُ تَرْزُق بالسُلَيِّ عِيالَها

الصِّوار: القطيع من بقر الوحش. وقال آخرون: بل العَجْزاء: الشديدة الكفّ، وهي إصبعه التي وراء أصابعه. ويقال: فحل عَجيز وعَجيس، إذا عجز عن الضِّراب. والعِجْزة: آخر ولد المرأة إذا أسنَّت، وكذلك الرجل. قال الشاعر:

ها إنَّ عِجْزَةَ أُمِّهِ … بالسَّفْح أَسْفَلَ من أُوارَهْ

تَسْفي الرياحُ خلالَ كَشْ … حَيْهِ وقد سلبوا إزارَهْ

فاقتُلْ زُرَارةَ لا أرَى … في القوم أكرمَ من زُرارَهْ

والعِجازة، ويقال الإعجازة شبيه بالوِسادة تشُدّه المرأة على عَجُزها لتُحسب أنها عَجْزاء. وتسمَّى الإعظامة أيضاً. ويقال لإصبع الطائر، وهي الدابرة: العُجازة، زعموا، والله أعلم.

٢٣٢ / ٧٦٥