جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ج - ر - ه

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الجِرْوُ: جِرو الكلب وغيره من السِّباع، والجمع جِراء وأَجرٍ. والسَّبُعة مُجْرٍ كما ترى، إذا كان معها جِراؤها. وكثر ذلك حتى قالوا: جِرْوُ قِثّاءٍ، وجِرْوُ حَنظلةٍ، وجرْوُ بِطّيخ. قال الشاعر:

كأنّ مجلوزةً قُدّام جُؤجؤها … أو جِرْوَ حنظلةٍ لم يَغْدُ واعيها

وأحسب هذا البيت مولَّداً ولا أعرفه. وألقى الرجلُ جِرْوته، إذا ربط جَأشُه وصبر على الأمر. وقد سمَّت العرب جِرْواً وجرَياً. وبنو جِرْوة: بطن منهم. وسمّوا أيضاً: جُرَيَّة، تصغير جِرْوة.

والجَوْر: ضِدُّ القصد. ويقال: جارَ عن الطريق، إذا مال عنه. وكل مائل عن شيء فهو جائر عنه، ومنه جَوْر الحاكم إذا مال عن الحقّ. ويقولون: طريق جَوْز، كما يقولون: جائر. وكذلك يقولون: رجل زَوْرٌ في معنى زائر، ونَوْمٌ في معنى نائم. وكان الأصمعي يعيب على أبي عُبيدة تفسيرَه قول حاجب بن زُرارة يوم جَبَلَة:

شَتّانَ هذا والعِناقُ والنَّوْمْ

والمَشْرَبُ الدائمُ في ظِلِّ الدَّوْمْ

فقال الأصمعي: ما ابن الصَبّاغ وهذا، وأنَّى لأهل نجد الدَّوم، وإنما الدَّوْم بالحجاز وحاجب نجديّ فأنَّى له دَوْم، وإنما أراد في الظل الدَّوْم أي في الظل الدائم. وقال الراجز:

ومَشْيُهنّ بالخُبَيْبِ مَوْرُ

كما تَهادىَ الفتياتُ الزَّوْرُ

يريد الزوّار.

يَسألن عن غَوْرٍ وأين الغَوْرُ

والغَوْرُ منهن بعيدٌ جَوْرُ

يريد جائر. ورجل جِوَرّ: شديد صلب.

وراج الأمرُ يروج رَوْجاً ورَواجاً، إذا جاءك في سرعة فهو رائج.

والوَجار، والجمع وُجُر، وهو سَرَب الثعلب والليوث وما أشبهها، وربّما استُعير لغيرهما. وأوجرتُه الدواءَ أُوجِرُه إيجاراً، والدواء وَجُور، وأجازوا وَجَرْته. ووَجْرة: موضع بين مكة والبصرة تُنسب إليه الوحش. قال الأصمعي: هي أربعون ميَلاً ليس فيها منزل فهي مَرْتٌ للوحش. ويقال: أنا من هذا الأمر أوْجَرُ، في معنى أَوْجَلُ.

ج - ر - ه

الجَهْر: ضِدُّ السِّرّ. وجَهَرني الرجلُ، إذا راعك جمالُه وهيئتُه. وجهرتُ البئرَ، إذا نزفتَ ماءها. ورجل جَهير: ذو رُواء، وامرأة جهيرة. وجهرتْه الشمسُ، إذا أسدرت بصرَه. وكبش أجْهَرُ، إِذا سحِر في الشمس، وكذلك الفرس إذا كان مُغْرَباً قد غَشِيَتْ غَرّتُه وجهَه. وقد سمَّت العربُ أجهَر وجَهيراً وجَهْران. ورجل جَهير الصوت، إذا كان غليظَه. وقد اشتُقَّ من الجَهر جَهْوَرٌ، وهو اسم، الواو فيه زائدة. وأجهرتُ الجيشَ واجتهرتُه، معناه: كثروا في عيني. قال العجّاج:

كأنما زهاؤه لمن جَهَرْ

ليل ورِزُّ وَغْرِه لمن وَغَرْ

فأما جَوْهَر ففارسيّ معرب.

والرَّهَج: الغبار، بفتح الهاء وتسكينها.

والهَجْر: ضِدًّ الوَصْل. والهُجْر: ما لا ينبغي من الكلام. وفي الحديث: " لا تقولوا هُجْراً " . وهجرتُ الرجلَ أهجُره هَجْراً. وهَجَرَ المريضُ، إذا هَذَى.

وهاجرَ الرجلُ أهلَه وقومَه، فاعل من الهَجْر. وسُمِّي المهاجرون لمهاجرتهم أهلَهم وأرضَهم. والهَجير والهاجرة والهَجْر: انتصاف النهار.

ويقال: هجَّر القومُ تهجيراً، إذا ساروا في الهاجرة. وأهجرتِ الجاريةُ، إذا شبَّت شباباً حسناً فهي مُهْجِرة. ويقال للنخلة والناقة كذلك. والهِجار: حبل يُشدّ في حَقْوِ البعير ثم يُشدّ في أحد رُسْغَي يديه هَجَرْتُ البعيرَ أهجُره هَجْراً، فهو مهجور. قال الشاعر:

فكَعْكَعوهنّ في ضيقٍ وفي دَهَشٍ … يَنْزُون ما بين مأبوضٍ ومهجورِ

روى الأصمعي ضَيقٍ، وغيرُه ضِيقٍ. فكعكعوهنّ: ردّوهن. والمأبوض: المشدود بالإباض، وهو حبل يُشَدّ بالرُّسغ إلى العَضد ولا يُعقل عقَلاً فتُثنى به يده. وهَجَر: بلد معروفة، لا يدخله الألف واللام. والهَجَر أيضاً: موضع، بالألف واللام. والهُجير: موضع أيضاً. وبنو هاجَر: بطن من بني ضَبَّة. وتكلَّم فلان بالمَهاجر، أي بالكلام القبيح. وما زال ذاك هِجِّيراه وإهْجِيراه، أي دَأْبه، وربما قالوا هِجّيرى في وزن فِعَّيلَى.

والهَرْج: الفِتنة فيَ آخر الزمان، والله أعلم. وفي الحديث: " قبلَ الساعةِ الهَرْجُ " . قال الشاعر:

ليت شِعري أأوَّلُ الهَرْج هذا … أم بلاغ من فِتنةٍ غيرِ هَرْج

٢٣١ / ٧٦٥