جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ز - ن

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

لا تَعِدوني نصرَكم بعد العامْ

والرُّزام من الرجال: الصعب المتشدّد. وفلان يأكل رَزْمَة، مثل الوَجْبَة. والرَّمْز: الإيحاء والإيماء؛ رَمَزَ يرمُز رَمْزاً؛ وفي التنزيل: " إلا رَمْزاً " ، أي إشارةً، والله أعلم. وترمّز القومُ، إذا تحرّكوا في مجالسهم لقيام أو خصومة. وعاد نساء من العرب رجلاً منهم فقعدن حوله فأنشأ يقول:

لقلَّ غَناءً عن عُمير بن مالكٍ … ترمُّزُ أستاه النّساء العوائدِ

قال: فقمنَ، وقلن: أبعدَه الله. ورجل رَميز: كثير الحركة، وقالوا: الرميز: الحليم الوقور. وكتيبة رَمّازة: كأنها لا تستبيه حركتُها لكثرة أهلها. قال الهُذلي:

تحميهمُ شَهْباءُ ذاتُ قوانسٍ … رَمّازةٌ تأبى لهم أن يُحْرَبوا

ومنه قولهم: لم يَرْمَئزَّ من مكانه، أي لم يتحرك، وكان الأصل: يَرْمأزِز. وقال يونس: ذهبنا الى أبي مَهْدية في عَقِب مطر نسأله عن حاله وكان قد بنى بيتاً في ظاهر خندق البصرة وسماه جَنّاحاً فقلنا له: كيف أنت يا أبا مَهْديّة؟ فقال:

عهدي بجنّاح إذا ما ارْتَزّا

وأذْرَتِ الريحُ تراباً نَزّا

أنْ سوف تُمْضيه وما ارْمَأزّا

كأنّما لُزَّ بصخرٍ لَزّا

أحْسَنَ بيتٍ أهَراً وبَزّا

يقال: بيت حسن الأهَرَة والظَّهَرَة، إذا كان حسن المتاع؛ قال: وما كان في البيت إلاّ حصير مخرَّق. قال أعرابي لرجل: أعطني درهماً، قال: لقد سألتَ رَميزاً، الدرهم عُشْر العشرة والعشرة عُشْر المائة والمائة عُشْر الألف والألف عُشْر دِيَتِك. والزّرْم: القطع؛ يزرِمه زَرْماً؛ وزَرِمَ الصبيُّ، إذا انقطع بولُه. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: " لا تُزْرِموا ابني " ، أي لا تقطعوا عليه بوله، يعني الحُسين. وكل شيء انقطع فقد زَرِمَ. قال النابغة:

قلت لها وهي تسعى تحت لَبَّتِها … لا تَحْطِمَنّكَ أن البيع قد زَرِما

وارزأمَّ ارزيماماً، بمعنى رَزِمَ. وقد نُهي عن كسب الزَّمّارة، وفسّره أصحاب الحديث: الفاجرة، وقال قوم إنها الرّمّازة؛ ولا أقول في هذا شيئاً. والزّمّارة: عمود الغُلّ الذي بين الحلقتين. قال الشاعر:

ولي مُسْمِعان وزَمّارةٌ … وظِلٌّ مديدٌ وحِصْنٌ أمَقْ

يعني قيدين وغُلاًّا. وزَمِرَتْ مروءةُ الرجل، إذا قلّت؛ وكذلك زَمِرَ شعرُه، إذا رقّ وقلّ نبتُه. والزِّمار: صوت النعامة الأنثى خاصّةً، وصوت الظليم: العِرار. قال الشاعر:

إلا عِراراً وإلاّ زِمارا

وزَمَرَ يزمُر زَمْراً. ويقال: زَمَرْتُ بالحديث، إذا أفضتَ ذِكره وبثثته للناس. والزُّمْرَة: الجماعة من الناس، والجمع زُمَر. والزَّمْر: فِعل الزامر؛ زَمَرَ يزمُر زَمْراً، والرجل زَمّار والمرأة زامرة. والمِزْمار: الزَّمْر بعينه، والجمع مَزامير. وحِرفة الزَّمّار: الزِّمارة. وقال بعض أهل اللغة: يقال للمرأة زامرة وللرجل زَمّار، ولا يقال على القياس: رجل زامر. ومَرَزَ الصبيُّ ثديَ أمه يمرُز مَرْزاً، إذا اعتصر بأصابعه في رضاعه، وربما سُمّي الثّديُ: المِرازَ لذلك. والمَرْز: القَرْص الخفيف يكون بأطراف الأصابع؛ مَرَزَه يمرِزه ويمرُزه مَرْزاً. وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه: فمَرَزَه حُذَيْفَة. والمِرْز: ضرب من الشّراب يُتّخذ من العسل، وقد جاء في النهي. والمَزارة: الزيادة في الجسم أو العقل؛ فلان أمْزَرُ من فلان، أي أرجحُ منه؛ مَزُرَ يمزُر مزارةً فهو مازر، وكل ثمر استحكم فقد مَزُرَ يمزُر مزارة.

ر - ز - ن

الرِّزْن: نَقْر في الحجر يجتمع فيه ماء السماء، والجمع رُزون. قال الراجز:

أحْقَبَ مِيفاءٍ على الرُّزونِ

لا خَطِلِ الرّجْعِ ولا قَرونِ

القَرون: الذي يطرح حوافر رجليه مكانَ حوافر يديه؛ والأحقب: الذي في حَقَبه بياض؛ ومِيفاء: مِفعال من قولهم: أوفى على الشيء، إذا علا؛ والرّجْع: رَجْع اليدين في العَدْو؛ وقوله: لا خَطِلَ الرَّجْع: لي في رَجْعه اضطراب. ورجل رَزين بَيّن الرزانة، أي حكيم ركين ثقيل في مجلسه، وامرأة رَزان كذلك. قال حسّان:

حَصانٌ رَزانٌ لا تُزَنُّ برِيبةٍ … وتُصبح غَرْثَى من لحوم الغوافِلِ

٣٨٥ / ٧٦٥