جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ش - ط

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

وسيّر فلانٌ سيرةً، إذا جاء بحديث الأوائل، والجميع سِيَر. والسّريّ: النهر؛ هكذا فُسّر في التنزيل، والله أعلم. ورجل سَرِيّ: بَيِّن السّرْوِ. وقد سمّت العرب سَرِيّاً وسُرَيّاً. والسّرِيّة: القوم الذين يسيرون الى أعدائهم، وكان أصله من سُرَى الليل، فكثر ذلك حتى جُعلت السّريّة الخارجة للحرب ليلاً أو نهاراً، وهي فَعلية من سَرَى يسري. واليُسْر ضد العُسْر، وأيسرَ الرجلُ إيساراً. واليد اليَسار ضدّ اليمين، بفتح الياء وكسرها، وزعموا أن الكسر أفصح. ويقولون: خذ على يَسارك، بفتح الياء. وقال بعض أهل اللغة: اليِسار، بكسر الياء، شبّهوه بالشِّمال، إذا ليس في كلامهم كلمة أولها ياء مكسورة إلاّ يِسار. ويُسْر: دَحْل لبني يَربوع بالدّهناء معروف. قال طرفة:

هاجَه ذِكْرُ خيالٍ عادَهُ … طافَ والرّكبُ بصحراءِ يُسُرْ

فأما قول العامة: عُودُ اليُسْر فخطأ، إنما هو عود الأُسْر، والأُسْر: احتباس البول. ورجل أعْسَرُ يَسَرٌ، فأما قولهم: أعْسَرُ أيْسَرُ فخطأ. وأيسار الجزور، الواحد يَسَرٌ، وهم الذين يتقامرون على الجَزور. قال الشاعر:

لو يَيْسِرون بخَيلٍ قد يَسَرْتُ بها … وكلُّ ما يَيْسِرُ الأقوامُ مغرومُ

أي كل ما يُتياسَر فيه فلا بدّ من أن يُغْرَم ثمنهُ، ومنه المَيْسِر الذي نُهي عنه. والمَيْسَرَة ضد المَعْسَرَة، وكذلك هو في التنزيل: " فنظرَةٌ الى مَيْسَرَةٍ " . ويقولون: خُذْ ميسورَه ودَعْ معسورَه، أي خذ ما يسرَ ودع ما عسرَ. وقد سمّت العرب يُسْراً وياسِراً ويَساراً وأيْسَر. واليَسَر: القوم المياسِرون. وبايعتُ الرجل فياسرته، إذا ساهلته. والشيء اليسير: القليل. وياسِر مُنْعِم: ملك من ملوك حِمير.

باب الراء والشين

مع ما بعدهما من الحروف

ر - ش - ص

الشِّرْص، والجمع شِرَصَة وشِراص، بكسر الشين، وهي النَّزَعَة عند الصُّدغ. قال الأغلب:

يا رُبَّ شيخٍ أشْمَطِ العَناصي

ذي لِمّةٍ مبيضّة القُصاصِ

صَلْتِ الجبينِ ظاهرِ الشِّراصِ

والشّصْر: مصدر شصرتُ الناقةَ أشصُرها وأشصِرها شَصْراً، وهو أن تزنَّد في أخِلّةٍ بهُلب ذَنَبها تُغرز في أشاعرها إذا دَحَقَت، أي خرجت رَحِمُها عند الولادة. والتزنيد: الشدّ الضيِّق؛ وكل شيء فعلت به ذلك فقد زندته. والأشْعَران: جانب الفرج منها ينبت عليهما الشعر. والشَّصَر، بفتح الصاد والشين: الظبي الشّادن.

ر - ش - ض

أُهملت.

ر - ش - ط

الشَّطْر: النصف من كل شيء. وشاة شَطور، إذا يَبِسَ أحدُ ضَرعيها. وقولهم: حَلَبَ فلانٌ الدهرَ أشْطُرَه، إذا جرّب الأمور، وأصله من الحلب، أي هو يحلُب شطراً ثم يحلُب الشطر الآخر، وكأن أشطراً جمع شَطْر في أدنى العدد. ونظرت شَطْر بني فلان، أي ناحيتهم التي يُقصد إليهم منها. وفي التنزيل: " شَطْرَ المَسْجِدِ الحرام " ، أي نحوه واللّه أعلم. قال الشاعر:

أقِمْ قَصْدَ وجهِك شَطْرَ العراقِ … وخالَ الخليفةِ فاستَمْطِرِ

كنّى بالخال عن السّحاب الذي يُخال فيه المطر. والمحلّ الشَّطير: البعيد، وبه سُمّي الشاطر لتباعده عن الخير. ومنه:

مَليكيّةٌ جاورتْ بالحجا … ز قوماً عُداةً وأرضاً شطيرا

والشَّرَط: رديء المال من الإبل والغنم، والجمع أشراط. والشَّرْط: معروف، والجمع شُروط وأشراط. وأشرطَ فلان نفسَه لهذا الأمر، أي جعل نفسه عَلَماً له. وبه سُمِّي الشُّرَط لأنهم جعلوا لأنفسهم أعلاماً للناس يُعرفون بها. قال أوس بن حَجَر:

فأشْرَطَ فيها نفسَه وهو مُعْصم … وألقى بأسبابٍ له وتوكّلا

يصف رجلاً دلّى نفسَه من الجبل على نَبعة ليأخذها، أي هو متعلّق بشيء، يقال: أعصمتُ بهذا الحبل واعتصمت به، إذا تعلّقت به. وأشراط القيامة: علاماتها. والشَّرَطان: نجمان من منازل القمر ولهما نوء ليس بغزير. ويقال: مُطرْنا بنوء الشَّرَطَيْن وبالأشراط أيضاً. قال العجّاج:

نَوْء السِّماكِ انقضَّ أو دَلْوِيُّ … من باكرِ الأشراطِ أشراطِيُّ

٣٩٥ / ٧٦٥