جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - س - و

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

الرّسَن: الحبل، والجمع أرسان. وفي مثل من أمثالهم: " اللّديغ يخاف الرَّسَنَ " . وسُمّي أنف الناقة مَرْسِناً لأن الرّسَن يقع عليه؛ ثم كثر ذلك في كلامهم حتى قيل: مَرْسِن الإنسان، والجمع مَراسن، وفلان كريم المَرْسِن. قال العجّاج:

وفاحماً ومَرْسِناً مسرَّجا

وبطنَ أيْمٍ وقَواماً عُسْلُجا

قال أبو بكر: أراد أنفاً واضحاً برّاقاً كالسّراج؛ وقال قوم: أراد كالسيف السُّرَيْجيّ في بياضه ورقّته. وبنو رَسْن: حيّ من العرب. والسَّنْر: فعل مُمات، وهو شراسة الخُلق؛ ومنه اشتقاق السِّنَّور، زعموا، وفي بعض اللغات سُنّار وسِنّار. والسِّنَّور أيضاً: فَقارة العُنُق من البعير. قال الراجز:

كأن جِذْعاً خارجاً من صَوْرِهِ

بين مَقَذَّيْه الى سِنَّوْرِهِ

المَقَذّانِ: جانبا القفا، وهما الذِّفْرَيان؛ وقالوا: السِّنَّور: الذِّفْرَى بعينها. والسَّنَوَّر: ما لُبس من جُنَن الحديد خاصة، وأنشد:

كأنهم لما بَدَوا من عَرْعَرِ

مستلئمين لابسي السَّنَوَّرِ

نَشْزُ غَمامٍ صَيِّبٍ كَنَهْوَرِ

والنّرْس لا أعرف له أصلاً في اللغة، إلا أن العرب قد سمّت نارِسة، ولم أسمع فيه شيئاً من علمائنا، ولا أحسبه عربياً محضاً. والنّسْر: الطائر المعروف. وأصل النَّسر انتزاع الطائر اللحمَ بمِنْسَره؛ نَسَرَ اللحمَ ينسِره وينسُره نَسْراً. والنَّسْران: نجمان في السماء. والمَنْسِر: ما بين الأربعين الى الخمسين من الخيل، والجمع المَناسر. وقد سمّت العرب نُسيراً وناسراً. ونَسْر: صنم كان في الجاهلية، وقد ذُكر في التنزيل. والنِّسار: موضع. قال الشاعر:

وأمّا بنو عامرٍ بالنِّسارِ … غَداةَ لَقَوْنا فكانوا نَعاما

ر - س - و

الرَّسْو: مصدر رَسَوْتُ بين القوم أرسو رَسْواً، إذا أصلحت بينهم. والرَّوْس: مصدر راس يروس رَوْساً، إذا مشى متبختراً؛ وراس يَرِيس رَيْساً أيضاً. وبنو رائس: بطن من العرب. ورجل رُؤاسيّ: عظيم الرأس. وبنو رُواس: بطن من العرب. وراسَ السيلُ الغُثاءَ يَروسه رَوْساً، إذا جمعه واحتمله. والسَّرْو: ارتفاع وهبوط في الأرض بين سهل وسفح، ومنه سَرْوُ حِمْيَرَ. قال ابن مقبل:

من سَرْوِ حِمْيَرَ أبوالُ البغال به … أنّى تسدّيتِ وهْناً ذلك البِينا

تسدّيتِ: علوتِ؛ والبِين: الغِلَظ من الأرض. والسِّرْوَة: النّصل الدقيق من نِصال السهم، وجمعها سُرًى. والسّورة: المنزِلة، والجمع سُوَر، مثل صورة وصُوَر. قال أبو بكر في قول الله عز وجلّ: " ونُفِخَ في الصُّورِ " ، كأنه جمع صورة، أي رُدّت فيها الأرواح؛ وقال قوم: بل الصُّور القَرْن، والله أعلم. قال النابغة:

ألم تَرَ أنّ الله أعطاكَ سُورةً … ترى كلَّ مَلْكٍ دونها يتذبذبُ

وزعم قوم من أهل اللغة أن السُّوَر كرام الإبل، واحتجّوا فيه ببيت رجز لم أسمعه من أصحابنا. والسُّورة من القرآن كأنها درجة أو مَنزلة يُفْضَى منها الى غيرها في لغة من لم يهمز. والسُّور: سُور المدينة وغيرها. قال جرير:

لمّا أتى خَبَرُ الزُّبير تواضعتْ … سُورُ المدينة والجبالُ الخُشَّعُ

فأنّث السُّور من المدينة، كما قال الآخر:

وتَشْرَقُ بالقول الذي قد أذَعْتَه … كما شَرِقَت صدرُ القناة من الدَّمِ

فأنّث الصدر لأن صدر القناة من القناة، فإذ أضفت مذكّراً الى مؤنّث ليس منه لم يَجُز ذلك، لا تقول: ضربتني غلام هند، لأن الغلام ليس من هند، وقد جاء مثل هذا كثير في أشعار العرب. وسَوْرَة الخمر: حِدَّتها. وساوره السَّبُعُ يساوره مُساورةً وسِواراً، إذا واثبه. وقد سمّت العرب سَوْرَة وسَوّاراً وسَوْراً ومُساوِراً ومِسْوَراً. والسِّوار: معروف، والجمع أسْوِرَة. وأساوِرة العجم: الفرسان، واحدهم إسوار، وقد تكلّمت به العرب. قال الراجز:

ووتَّر الأساوِرُ القِياسا

صُغْدِيّةً تنتزعُ الأنفاسا

وقال الآخر:

أقْدِمْ أخا نِهْمٍ على الأساوِرَهْ

ولا تِهالَنّكَ رِجْلٌ نادرهْ

٣٩٣ / ٧٦٥