ر - س - ق
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠وسَفَرَ الصبحُ وأسفرَ؛ قال الأصمعي: أقول: أسْفَرْنا، إذا دخلنا في سَفَرِ الصّبحِ، ولا أقول إلا سَفَرَ الصّبحُ. وفي التنزيل: " والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ " . والسُّفرة: معروفة، واشتقاقها من السَّفَر. وبعير مِسْفَر: قوي على السّفَر؛ وناقة مِسْفَرَة ورجل مِسْفَر كذلك. قال الراجز:
لن يعْدَمَ المَطيُّ منّا مِسْفَرا
شيخاً بَجالاً وغلاماً حَزْوَرا
وسَفَرتِ الريحُ الورقَ وغيره، إذا درجت به على وجه الأرض، والورق السّفير. وسفَرَتِ الريحُ الترابَ، إذا كنسته، وكل كَنْسٍ سَفْرٌ. وسَفَرْتُ البيتَ أسفِره سَفْراً، إذا كسحته؛ وكل كَسْحٍ سَفْرٌ. والكُساحة: السُّفارة. والمِسْفَرَة: المِكْنَسَة. وسَفَرَتِ الريحُ السحابَ تسفِره سَفْراً، إذا قشعته. قال العجّاج:
وحين يَبعثنَ الرِّياغَ رَهَجا
سَفْرَ الشّمالِ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجا
قال أبو بكر: الزِّبْرِج هاهنا: السّحاب الذي فيه ألوان مختلفة من بياض وسواد. وقال في وقت آخر: الزِّبْرِج: السَّحاب الرقيق. والسّفير بين القوم: الماشي بينهم في الصلح؛ سَفَرَ يسفِر ويسفُر سَفْراً وسَفارةً وسِفاراً. قال العجّاج:
أشوَسَ عن سِفارة السفيرِ
ويُجمع سفير على سُفَراء مثل عليهم وعُلَماء والفَرَس: معروف، وجمعه في أدنى العدد أفراس، فإذا كثرت فهي الخيل. فأما قول العامة في جمع فَرَس فُرْسان فخطأ، إنما الفُرْسان جمع فارس؛ فارس وفُرْسان مثل راهب ورُهْبان، ورجل فارس من قوم فوارس مثل حاجب وحواجب. ورجل حسن الفَراسة والفُروسيّة على الخيل؛ وجيّد الفِراسة والتفرُّس، أي جيّد النظر مُصيبه. ويقال: فرس أنثى وفرس ذكر، ولا تلتفتنّ الى قول العامة فَرَسَة. وفي الحديث: " خير المال فَرَس في بطنها فرس " . وفَرَسان: لقب قبيلة من العرب ليس بأب ولا أمّ نحو تَنوخ، وهم أخلاط من العرب اصطلحوا على هذا الاسم، وجُلُّهم من بني تغلب. قال ابن الكلبي: كا عِبْديد الفَرَساني أحد رجال العرب المعدودين. ويقال: فَرَسْتُ الذبيحةَ أفرِسها فَرْساً، إذا فصلت عنقها؛ وبه سُمِّيت فريسة الأسد، والجمع فرائس. قال جرير:
فلا يَضْغَمَنّ الليثُ تَيْماً بغِرّةٍ … وتيمٌ يشُمّون الفريسَ المنيَّبا
قال أبو بكر: الضّغْم: العضّ، وبه سُمّي الأسد ضَيْغَماً؛ وقال أبو بكر: الشاة إذا فرسها الذئب أو الأسد فمرّت بها الغنم وشمّتها نفرت متفرقةً. يقول: لا تغترّنَّ بين تيمٌ فتشمَّ عمرَ بن لجَأ فتنفر مني كما تنفر هذه الغنم من شمّ الفريسة. والفَرْسة: ريح تصيب الإنسان في ظهره فتُزيل فَقارَه فيحدب. وقد سمّت العرب فَرّاساً، وهو فَعّال من ذلك؛ وفِراساً، وهو المصدر من فارسَه مفارسةً وفِراساً من ركوب الخيل. وفِراس بن غَنْم في بني كنانة الذين منهم ربيعة بن مكدَّم. وفَرّاس بن وائل بن عامر بن الحارث الغِطْرِيف الأصغر في الأزد. والفُرس: هذا الجيل المعروف. والفَسْر من قولهم: فَسَرْتُ الحديثَ أفسِره فَسْراً، إذا بيّنته وأوضحته؛ وفسّرته تفسيراً كذلك.
ر - س - ق
القَسْر: الأخذ بالغَلَبة والاضطهاد؛ تقول: قسرتُه أقسِره قَسْراً. وبنو قَسْر: قبيلة من العرب من بَجيلة، منهم خالد بن عبد الله القَسْري. وبعير قَيْسَريّ: صلب شديد. وبنات قُراس: موضع من بلاد هُذيل، هِضاب بالسَّراة باردة. قال الهُذلي:
يَمانيةٌ أحيا لها مَظَّ مأبِدٍ … وآلَ قُراسٍ صَوْبُ أرْمِيَةٍ كُحْلِ
أرْمِيَة: جمع رَميّ، وهو ضرب من سحاب الخريف سُود؛ وكُحل: جمع أكْحَل، وهو الأسود. وقَرَسَ الماءُ يقرِس قَرْساً، والماء قارس وقريس. ويوم قارس: بارد، ومنه اشتقاق القَريس الذي تسمّيه العامة القَريص، وإنما هو بالسين لا بالصاد. وبعير قُراسِيَة: غليظ شديد صلب. والسَّقْر، يقال منه: سَقَرَته الشمسُ تسقُره سَقْراً، إذا حَمِيَت على دماغه فآلمته. وقد حُكي صقرته، بالصاد؛ ومنه اشتقاق اسم سَقَرَ، والله أعلم، ولم يُتكلّم باسم سَقَرَ إلا بالسين. فأما السَّقْر والصّقْر الجارح فقد جاء بالسين والصاد جميعاً، وهذا تراه في باب الراء والصاد مع القاف إن شاء الله. والسَّرَق: معروف؛ سَرَقَ يسرِق سَرَقاً فهو سارق. والسَّرَق: ضعف في المفاصل؛ سَرِقَت مفاصلُه تسرَق سَرَقاً، إذا ضعفت. قال الشاعر: