جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - س - ن

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

قال أبو بكر: قلت لأبي حاتم: أتقول: أرْسَمَ البعيرُ؟ فقال: لا أقول إلا رَسَمَ فهو راسم من إبل رواسم. فقلت: فكيف وقد قال: الرّسيم فأرسَما؟ قال: أراد كلّفت بَعيري غُلاميَّ الرَّسيم فأرسمَ الغلامان بعيرَهما. والرَّوْسَم فارسي معرب، وقيل رَوْشَم، وهو الرَّشْم الذي يُختم به. قال الأعشى:

وباكَرَها الرّيحُ في دَنّها … وصلّى على دنّها وارْتَشَمْ

ويُروى بالسين والشين. والرَّمْس: مصدر رمستُه أرمُسه رَمْساً، إذا دفنته، وبه سُمّيت الرياح روامس لأنها ترمُس الآثار، أي تدفنها. ثم كثر ذلك في كلامهم فسُمّي القبر: رَمْساً، والجمع أرماسُ ورُموس. قال الشاعر:

ألم تَرَ المرءَ حِلْفُ منيّةٍ … رَهينٌ لعافي الطير أو سوف يُرْمَسُ

والمَرْمَس: القبر بعينه، والجمع مَرامِس، والرجل رَميس ومرموس. قال الشاعر:

رجَعَ الرّكْبُ سالمين جميعاً … وخليلي في مَرْمَسٍ مدفونُ

والرّياح الرّوامس والرّامسات: دوافن الآثار؛ رَمَسَتِ الرّيح الآثار، إذا دفنتها. والسُّمرة: لون من البياض والأُدمة؛ رجل أسمرُ من قوم سُمْر وامرأة سَمْراءُ وقناة سَمراءُ، في ذلك اللون. وفي الحديث: " توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما شبع من البُرّة السّمراء. والسُّمَار: موضع. قال الشاعر:

لئن ورَدَ السُّمَار لَنَقْتُلَنْه … ولا والله أرِدُ السُّمَارا

والسَّمَار: اللبن المَذيق؛ ليس له فعل يتصرّف. والسَّمَر: الحديث بالليل خاصة. وفي الحديث: " جَدَبَ لنا عُمَرُ السَّمَرَ " ، أي عابه. وفلان سَميري للذي يسامرك بالليل خاصة، والجمع سُمّار. والسامر: القوم يتحدثون بالليل، أُخرج مُخرج باقر وجامل، والجمع سُمّار وسامر. وقال قوم: السَّمَر: الليل؛ وفي كلامهم: لا أكلّمه السَّمَرَ والقمرَ، أي ما أظلم الليلُ وطلع القمرُ. وابنا سَميرٍ: الليل والنهار؛ ومن أمثالهم: " لا أكلّمه ما سَمَرَ ابنا سَمير " ، أي ما اختلف الليل والنهار. والسَّمُر: ضرب من العِضاه له شوك طِوال، الواحدة سَمُرَة. وسُمَيْراء: موضع معروف، يُمدّ ويُقصر. قال الراجز:

يا رُبَّ خالٍ لك بالحَزيزِ

بين سُمَيْراءَ وبين تُوزِ

وسَمَرْتُ الحديدةَ وغيرها أسمُرها وأسمِرها سمراً. وجارية مسمورة: معصوبة الجسد ليست برخوة اللحم. وقد سمّت العرب سُمَيْراً، فجائز أن يكون تصغير سَمَر أو تصغير أسمر، كما قالوا: سُويد، تصغير أسود، وهذا يسمّيه النحويون: تصغير الترخيم. والسُّرْم للإنسان: معروف، وهو المَبْعَر من الظِّلف وكذلك من الخُفّ، والمَراث من الحافر، والمَجْعَر من السِّباع، والدُّبُر من الإنسان. والسِّرْمان: دُوَيْبَة لا تضمّ جناحَها شبيهة بالجَحْل تألف المزابل تشبه الجراد. ويقال: جاءت الإبل الى الحوض متسرِّمة، إذا جاءت متقطّعة. وغُرّة متسرِّمة، إذا كانت تغلظ من موضع وتدقّ من آخر؛ وقال أبو عبيدة: هي المتصرِّمة، ولم يعرف المتسرِّمة. والمَرْس: مصدر مَرَسْتُ الشيءَ أمرُسه مَرْساً، إذا دَلَكْتَه. ورجل مَرِسٌ وممارِس: صبور على مِراس الأمور. ورجل ممارس للأمور: مزاول لها. والمَريس مثل المَريد؛ يقال للتمر إذا مرسته في ماء أو لبن: مَريس ومَريد؛ يقال: مَرَدْتُه أمرُده مَرْداً، ومَرَسْتُه أمرُسه مَرْساً، فإذا فُعل به ذلك شُرب. وتمارس القومُ في الحرب، إذا تضاربوا. والمَرَس: الحبل، والجمع أمراس. قال أبو زُبيد الطائي:

إمّا تَقارَشْ بك الرِّماحُ فلا … أبكيكَ إلاّ للدَّلْوِ والمَرَسِ

يصف عبداً له قُتل، يقول: لا أبكيك لشيء إلا للدلو والمَرَس، أي للاستقاء؛ تقارشتِ الرِّماح في الحرب، إذا دخل بعضها في بعض. وأمرسَ الحبلُ عن البَكْرَة، إذا زال عن المَحالة فرددته إليها. وقال قوم: بل يقال: مَرَسَ الحبلُ إذا زال عنها، وأمرستُه إذا رددته إليها. قال الراجز:

بئسَ مَقامُ الشيخ أمْرِسْ أمْرِسْ

إمّا على قَعْوٍ وإما اقعَنْسِسْ

وبنو مُريس: بُطين من العرب. وبنو مُمارِس: بطن منهم أيضاً. والمَسْر: فعل ممات؛ مَسَرْتُ الشيءض أمسُره مَسْراً، إذا استللته فأخرجته، أي أخرجته من ضِيق الى سعة. والمَرْمَريس: الداهية، وتراها في باب فَعْلِليل.

ر - س - ن

٣٩٢ / ٧٦٥