ر - ص - ف
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥والصَّرْف من قولهم: لا يَقبلُ اللهّ منه صَرْفاً ولا عَدْلاً، فقال بعض أهل اللغة: الصَّرْف: الفريضة، والعَدْل: النافلة، وقال آخرون: الصَّرْف: الوزن، والعدْل: الكَيْل. والصَّريف: اللبن إذا سكنت رُغوته. قال الراجز:
لم يَغذُها مُدٌّ ولا نَصيفُ
ولا تمَيْرات ولا تعجيفُ
لكن غَذاها اللبن الخريفُ
المَحْض والقارصُ والصَّريفُ
وقال بعض أهل اللغة: لا يسمَّى صَريفاً حتى يُنصرف به عن الضَّرع. والصَّريف: صريف الفحل من الإبل بنابه حتى يُسمع له صوت. قال النابغة:
مقذوفةٍ بدَخِيس النَّحْض بازلُها … له صَريفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ
وقال بعض أهل اللغة: صريف الفحل: تهدُّده.
وصريف الناقة إعياء، وربما كان أيْناً وربما كان نشاطاً. ويقال: عنز صارفٌ، إذا أرادت الفحل، وزعم قوم أن هذه الكلمة مولَّدة. والصرّاف: بَياع الدراهم، وهو الصَّيْرَفي أيضاً. قال الشاعر:
تَنفي يداها الحصى في كلّ هاجرةٍ … نَفْيَ الدَّراهيم تنقادُ الصَّياريفِ
ورجل صَيْرَف: متصرِّف في الأمور مُجِدٌّ فيها. قال الشاعر:
قد كنت خَرّاجاً وَلوجاً صَيْرَفاً … لم تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحاص
اللَّحاص: الضِّيق، وتلتحصني: تفتعلني منه، وحَيْصَ بَيْص: كلمتان تقالان يومأ بهما إلى الضيق وما لا يُتخلّص منه. يقول: لم تَضِقْ عليّ الأمور. والصِّرْف: صِبغ أحمر. قال الأصمعي: هو الصبغ الذي تُصبغ به شُرُك النعال. قال الشاعر:
كميتٌ غير محلفةٍ ولكنْ … كلون الصِّرْفِ عُل به الأديمُ
يعنى فرساً، يقول: لونُها غير مُشْكِل على من رآه فلا يُحلف عليه. وقال أيضاً: المُحْلِفَة: التي يُشَكّ فيها فيحلف هذا أنها كُميت ويحلف هذا أنها ليست كذلك. وقد يسمَّى الدم صِرْفاً تشبيهاً بذلك. قال الشاعر:
شامِذاً تتّقي المبِسَّ عن المُرْ … يَةِ كُرْهاً بالصِّرفِ ذي الطُّلاءِ
وإنما يصف حرباً، ألا تراه يقول قبل هذا:
أصبحت حربُنا وحربُ بني الحا … رث مشبوبةً بأغلى الدماء
إنما أراد أن الناقة تُحلب لبناً، وهذه الحرب تُحلب دماً، والصِّرف: الدم، والطُّلاء: الدم بعينه.
وصَرْف الدهر: تقلُّبه، والجمع صُروف. قال الراجز:
ونجَّذتْني هذه الصُّروفُ
عَزوزُها والثَّرَّةُ الصَفوفُ
يُروى: الصّفوف والضَّفوف بالصاد والضاد. وهذا مثل، يقول: " تصرف بي الدهرُ في شدّته ورخائه " ، والعَزوز: الضيّقة الأحاليل من النوق والغنم، والثَرة: الغزيرة. وهذا مثل.
والصَّرَفان: تمر معروف. وزعم قوم أن الرصاص يسمَّى صَرَفاناً، ولا أدري ما أقول فيه. وأنشدوا بيت الزبّاء:
أجَنْدَلاً يَحمِلْن أم حديدا
أم صَرَفاناً بارداً شديدا
وقد سمت العرب مصرِّفا وصارفاً. والصَّرْفَة: نجم من منازل القمر.
والفَرْص: القطع بالمِفْراص، والمِفْراصِ: حديدة عريضة يُقطع بها الحديد، وقال قوم: بل هو إشْفى عريض الرأس تُخصف به النِّعال يستعمله الحذّاءون وغيرُهم. قال الشاعر:
وأدفعُ عن أعراضكم وأعِيرُكم … لِساناً كمِفراص الخَفاجيّ مِلْحَبا
الخَفاجيّ: منسوب إلى حيّ من بني عامر بن صَعْصَعَة. والفِرْصَة: قطعة صوف أو قطن.
وفي الحديث: " خذي فِرْصَة ممسَّكةً " . وفَرّاص: أبو بطن من العرب. والفُرصة من قولهم: انتهز فلانٌ فرصتَه، أي اغتنمها عند إمكانها. والفَريصة: لحمة في مَرْجع الكتف تُرعد عند الفزع، والجمع فرائص، وقد قالوا: فِراص، كأنه جمع فِرْصَة.
؟ر - ص - ق الرَّقص: شبيه بالنَّقَزان من النشاط، رقص يرقُص رَقَصاً، وهو من أحد المصادر التي جاءت على فَعَلَ فَعَلاً، وهي ستة أو سبعة: رَقَصَ رَقَصاً، ورَفَضَ رَفَضاً، وطَرَدَ طَرَداً، وحَلَب حَلَباً، وقَنَصَ قَنَصاً، وجَلَبَ جَلَباً، وطَلَبَ طَلَباً، وهَرَبَ هَرَباً. وأرقصَ الرجلُ بعيرَه إرقاصاً، إذا حمله على الخَبَب، وكذلك رُوي بيت حسّان بن ثابت:
بزُجاجةٍ رَقَصَتْ بما في قعرها … رَقَصَ القَلوص براكبٍ مستعجل
ومن روى: رَقْصَ القَلوص فقد أخطأ.