جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب ما أجروه على الغلط فجاءوا به في أشعارهم

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

جارُ ابن حِيّا لمن نالته ذِمّتُه … أَوفَى وأكرمُ مِن جارِ ابنِ عمّارِ

وسَمَوْأل وهو شَمْويل. قال أبو بكر: السَّمَوْأل بن عادِياء بن حِيّا من الأزد، وأولاده بتيماءَ إلى اليوم.

والتَّنُّور فارسيّ معرَّب، لا تعرف له العرب اسماً غير هذا.

واللَّوز والجَوز، وهو الباذام والكوز. وعبد القيس تسمّي النَّبِق: الكُنَار.

والمِلْحفة: الشَوْذَر، وهو جاذَر.

وممّا أعربوه

التِّرياق والدِّرياق روميّان معرَّبان. قال الراجز:

قد كنتُ قبل الكِبَر القِلْحَمِّ

وقبل نَحْض العَضَل الزِّيَمِّ

رِيقي ودرْياقي شِفاءُ السَّمِّ

وعرب الشام يسمّون الخوخ الدُّراقِن وهو معرَّب، سريانيّ أو روميّ. ويسمّون الحَمَل عُمْروساً، أحسبه رومياً.

والخُرْديق: طعام يُعمل شبيه بالحَساء أو الخَزير. قال الراجزْ:

قالت سُليمى اشْتَرْ لنا دقيقا

وهاتِ بُرّاً نَتَّخِذْ خُرْدِيقا

باب ما أجروه على الغلط فجاءوا به في أشعارهم

قال النابغة:

وكُلُّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبَّعيّةٍ … ونَسْجُ سُليمٍ كل قَضّاءَ ذائلِ

أراد سليمان. القَضّاء: الخشِنة التي لم تَمْرُن بعد؛ وذائل: ذات ذيل؛ ونَثْلة من قولهم: نَثَلَها عليه، إذا لبسها. وقال الآخر:

مِن نَسْج داودَ أبي سلاّم

أي أبي سليمان. وقال الحطيئة:

فيه الرِّماحُ وفيه كلُّ سابغةٍ … جدلاءَ مُحْكَمَةٍ من صنْع سَلاّم

يريد سليمان. جُدلت حَلَقُها، أي فُتلت، والجَدْل: الفتل. والماذيّ: العسل الرقيق الصافي، ثم جعلوا الدُّروع ماذيَّة لصفائها.

ومما حرّفوا فيه الاسم عن جهته أيضاً قول دُريد بن الصِّمَّة:

إن تُنْسِنا الأيامُ والعصرُ تَعْلموا … بني قاربٍ أنّا غضابٌ لمَعْبَدِ

أراد عبد الله، ويَدُلّك على ذلك قوله في هذه القصيدة:

تنادَوا فقالوا أَرْدَتِ الخيلُ فارساً … فقلتُ أعبدُ الله ذَلِكُمُ الرَّدي

وقال الآخر:

وسائلةٍ بثعلبةَ بنِ سَيْرٍ … وقد عَلِقَتْ بثعلبةَ العَلوقُ

أراد ثعلبة بن سيّار، العَلوق: المنيّة. قال أبو بكر: ثعلبة عِجْليّ، وهو صاحب قُبّة ذي قار.

وقال الآخر:

والشيخُ عثمانُ أبو عَفّانِ

يريد عثمان بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه.

وقال الآخر:

فهل لكم فيها إليّ فإنني … طَبيبُ بما أعْيا النِّطاسيَّ حِذْيَما

يريد ابن حِذْيَم.

وقال الآخر:

عشيّةَ فرَّ الحارثيّون بعدما … هَوى بين أطراف الأسنّة هَوْبَرُ

يريد يزيد بن هَوْبَر.

وقال الآخر:

صَبَّحْنَ من كاظمةَ الحِصْنَ الخَرِبْ

يَحْمِلْنَ عبّاسَ بن عبد المُطَّلِبْ

يريد عبد الله بن عبّاس رضي اللّه عنهما.

وقال زهير:

فتُنْتَجْ لكم غِلمانَ أشْأمَ كلُّهم … كأحمرِ عادٍ ثم تُرْضِعْ فتَفْطِمِ

وإنما أراد كأحمر ثمود.

وقال الآخر:

وشُعْبتا ميسٍ بَراها إسكافْ

فجعل النجّار إسكافَاً.

وقال الآخر:

ومِحْوَرٍ اخْلِصَ من ماء اليَلَبْ

فظنّ أن اليَلَب حديد، وإنما اليَلَب سُيور تُنسج فتُلبس في الحرب.

وقال الراجز:

كأنه سِبْط من الأسباطِ

فظنّ أن السِّبط رجل، وإنما السِّبط واحد الأسباط من بني يعقوب عليه السلام.

والزِّبْرِج: النقش، ثم سمّاه الراجز السحاب لاختلاف ألوانه فقال:

سَفْرَ الشمالِ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجا

وقال ابن أحمر يصف جارية غِرّة:

لم تَدْرِ ما نَسْجُ اليَرَنْدَج قبلَها … ودِراسُ أعْوَصَ دارسٍ متخددِ

ظنّ أن اليَرَنْدَج يُنسج، وإنما هو جلد يُصبغ. وقال بعض أهل العلم: إن هذه المرأة لغِرّتها وقلّة تجاربها ظنّت أن اليَرَنْدَج منسوج، وإنما هو جلد. قال أبو بكر: قوله في البيت: دِراس، يريد مدارَسة؛ والأعَوْص: الذي قد أُعْوِصَ من الكلام، أي عُدل به عن جهته. وقال: هو دارس متخدِّد، أي خَلَقُ ليس هو على نظام.

وسمّوا هذا الفَرْش الذي يسمّى السُّوسِنْجَرْد: العَبْقريّ، وعَبْقَر: أرض يزعمون أنها من بلاد الجنّ، فلما لم يعرفوا كيف صفة تلك الثياب نسبوها إلى الجنّ.

وقال الآخر:

٧٥٩ / ٧٦٥