جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب ما يتكلم به بالصفة وتلقى منه الصفة فيفضي الفعل إلى الاسم

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

لم يمنع الشُّرْبَ منها غيرَ أن نطقتْ … حمامةٌ في غصونٍ ذاتِ أوقال

أي على غصون. وقال الآخر:

رَبِذُ الخِنافِ إذا اتلأبَّ ورِجلُه … في وَقعها ولَحاقها تجنيبُ

ويُروى: الحِفاف. أي مع وقعها؛ الخِناف: أن يميل حافرُه أو خُفه إلى وَحْشيّه في السير؛ والتجنيب في الرِّجلين مثل الرَّوَح وأقلّ منه، وهو محمود ما دام خفيفاً.

وباب آخر

قال الشاعر:

فقلتُ ولم أمْلِكْ أمالِ بنَ مالكٍ … لفِي جَمَلٍ عَوْدٍ عليه أياصرُ

ناداه بيا مالِ. قوله: لفِي جَمَلٍ، أي لرجل سمّاه فا جَمَلٍ، أراد فم رجل، والأياصر: الأكسية يُجمع فيها الحشيش إذا جُزَّ. وقال النابغة:

أتخذُل ناصري وتُعِزّ عَبْساً … أيربوعَ بنَ غَيْظٍ للمِعَنِّ

أراد: يا يَربوع بن غَيظ. والمِعَنّ: الذي يعترض على الناس فيما لا يعنيه. وقال عمرو بن الأهتم:

لِعَمْرَةَ إذ دانت بك الدِّينَ بعدما … تَلَفَّعَ من ضاحي القَذال فُروقُ

أراد: من أجل عَمْرة. وقال متمِّم:

فلمّا تفرّقنا كأني ومالكاً … لِطول اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معا

أي مع طول اجتماع. وقال الراجز:

تَسْمَعُ للجَرْع إذا استُحِيرا

للماء في أجوافها خَريرا

قوله استحير، أحارَتْه: أدخلَتْه أجوافَها، أي من أجل الجَرْع، كما يقولون: فعلت ذلك لعيون الناس، أي من أجل عيون الناس. وقال الراعي:

حتى وَرَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائصٍ … جُدّاً تَعاورَه الَرِّياحُ وَبيلا

أي بعد تمام خِمْس. وقوله خمس بائص: بعيد المطلب، والجُدّ: البئر الحسنة الموضع من الكلأ. وقال الآخر:

....................... كأنها … قَطاً باصَ أسرابَ القطا المتواترِ

باصَ: تقدّمَ؛ وخمس بائص: سابق متقدم.

قال: ويقولون: سقط لِفيه، أي على فيه؛ وسقط لوجهه، أي على وجهه. والعرب تقول إذا دعوا على الرجل: لليدين والفم، أي على يديك وعلى فمك.

باب ما يُتكلّم به بالصفة وتُلقى منه الصفة فيُفضي الفعل إلى الاسم

قال أبو زيد: تقول العرب: بِتُّ بهذا المنزل وبِتُّه. وظفرتُ بالرجل وظفرتُه. وأَوَيْت إلى الرجل وأَوَيتُه أُوِّيا، إذا نزلت به. وغاليتُ السِّلعة وغاليتُ بها. وثويتُ بالبصرة وثويتُها. واستيقنتُ الخبرَ وعن الخبر وبالخبر؛ كلّ هذا من كلام العرب. وقال رجل من قيس:

نُغالي اللحمَ للأضياف نِيئاً … ونُرْخصه إذا نَضِجَ القُدورُ

وقال شَبيب بن البَرْصاء:

وإني لأُغْلي اللحمَ نِيئاً وإنّني … لممّن يُهين اللحمَ وهو نَضيجُ

قال: ويقال: جَمَّل اللهّ عليك تجميلاً، أي جمَّل اللّه أمرَك.

قال: وتقول العرب: ادْنُ ثونك، أي ادْنُ مني.

قال: ويقال: جاورتُ في بني فلان وجاورتهم.

قال: ويقال: صِف عليَّ ما ذكرت وصِفْه لي.

قال: ويقال: تروَّحتُ أهلي ورُحْتُ أهلي، أي قصدتهم متروِّحاً.

وقال أبو عُبيدة: كِلْتك وكِلْت لك، ووزنتكَ ووزنتُ لك. قال الشاعر:

ويُحْضر فوق جُهْدِ الحُضْرِ نَصّاً … يصيدك قافلاً والمُخُّ رارُ

أي يصيد لك.

قال: ويقال: فلان بلِزْق الحائط وبلِصْق الحائط، ولا يقال بغير حرف الصفة.

قال: ويقال: فلان بطِلْع الوادي وطِلْعَ الوادي، ولا أُطْلِعُك طِلْعَ ذلك الأمر.

قال: ويقال: فلان بسِقْط الأكَمة وسِقْطَ الأكَمة؛ وبلَبَب الوادي، ولا يقال بغير حرف الصفة.

قال: ويقال: هو بقَفا الثنيّة، ولا يقال: هو قَفا الثنيّة.

قال: ويقال: حاطهم بقَصاهم وحاطهم قَصاهم. قال بِشر بن أبي خازم:

فحاطونا القَصا ولقد رأَونا … قريباً حيث يُستمع السِّرارُ

أي صاروا في أقاصيهم.

قال: ويقال: ضربه مَقَطَّ شراسيفه وعلى مَقَطِّ شراسيفه، وشجَّه قُصاصَ شَعَره وعلى قُصاص شَعَره.

قال: ويقال: هو عُلاوةَ الريح وبعُلاوة الريح، وسُفالةَ الريح وبسُفالة الريح.

قال: ويقال: هو بمِيداء ذاك ومِيداءَ ذاك؛ وإزاءَ ذاك وبإزاء ذاك؛ وحِذاءه وبحذائه؛ ووِزانَه وبوِزانه.

قال: ويقال: ساويتُ ذاك وساويتُ بذاك.

٧٥٣ / ٧٦٥