باب ما وصفوا به الخيل في السرعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠لو سَمِعَ الفيلُ بأرض سابِجا
لدقَّ عُنْقَ الفيل والدَّوارجا
السَّيابِجة: قوم من الهند يُستأجرون ليقاتلوا في السُّفن كالمُبَذْرِقة، فظنّ هذا أن كل أهل الهند سَيابِج.
وقال الآخر:
لمّا تخايلتِ الحُمولُ حَسِبْتُها … دَوْماً بأيْلَةَ ناعماً مكموما
الدَّوم: شجر المُقْل؛ والمكموم لا يكون إلاّ النخل، فظن أن الدَّوم نخل.
وقال آخر يصف دُرَّة:
فجاء بها ما شئتَ من لَطَميّةٍ … يدوم الفُراتُ فوقها ويَموجُ
فجعل الدُّرّة في الماء العذب، وإنما تكون في الماء المِلح. قوله: يدوم الفرات، أي يدوم الماء، أي يثبت، من قولهم: الماء الدائم.
وقال زهير يصف الضفادع:
يَخْرُجن من شَرَباتٍ ماؤها طَحِلٌ … على الجذوع يَخَفْنَ الهَمِّ والغَرَقا
والضفادع لا يَخْفَن الغرق. قوله: الشَّرَبات: حُفَر تُحفر حول النخل يُصَبّ فيها الماء لتشرب، والطَّحِل: الذي فيه الطّحْلُب.
وقال آخر:
نَفُضُّ أُمَّ الهام والتَّرائكا
الترائك: بَيض النعام، فظنّ أن البَيض كلَّه تَرائك.
وقال الآخر:
بَرِيّة لم تأكل المرقَّقا
ولم تَذُقْ من البقول فُسْتُقا
فظنّ أن الفستق بقل.
ومما تكلّموا به فأعرب
سَوْذق وسَوْذَنيق وسُوذانِق، وهو الشاهين.
وقال أبو حاتم: الزِّنديق فارسيّ معرَّب، كأن أصله زَنْده كَر، أي يقول بدوام بقاء الدهر. قال بكر: زِنْدَهْ: الحياة، والكَرْ: العمل بالفارسية.
باب ما وصفوا به الخيل في السرعة
قال امرؤ القيس بن حُجر:
وسالفةٌ كسَحوق اللِّيا … نِ أَضْرَمَ فيها الغَوِيُّ السُّعُرْ
اللِّيان جميع لِينة، وهي النخلة، والسَّحوق: الطويلة، وقوله: أضرَم فيها الغَوِيُّ السُّعُرْ، أراد حفيف عنُق الفرس في جريها كحفيف نار في نخلة. وقال طُفيل:
كأنّ على أعرافه ولِجامه … سَنا ضَرَمٍ من عَرْفَجٍ متلهِّبِ
أراد حفيف جريه فشبّهه بالحريق. والضّرَم: الحطب الدقيق، وهو سريع الالتهاب؛ وقوله: سَنا ضَرَم، أي ضوء نار. ومثله قول امرىء القيس:
جَنوحاً مَروحاً وإحضارُها … كمعمعة السَّعَف المُوقَدِ
الجَنوح: التي تميل من نشاطها في أحد شِقّيها. وقال العجّاج:
كأنّما يَستضرمان العَرْفَجا
يصف حماراً وأتاناً فشبّه اضطرامهما في جريهما باضطرام العَرْفَج، والعَرْفَج شديد الاضطرام له حفيف. وقال الآخر:
من كَفْتِها شَدّاً كإضرام الحَرَقْ
الكَفْت: السرعة، يقال: مرّ كفيت، أي سريع، وكل ما أَوقدت به النارُ فهو حَرَق لها.
ومن غير هذه الصفة قول الآخر:
وقد أغتدي والطيرُ في وكُناتها … بمنجردٍ قَيْدِ الأوابدِ هَيْكَلِ
وقال الآخر:
بمقلِّصٍ عَتَدٍ جَهيزٍ شَدُّه … قَيْدِ الأوابدِ في الرِّهان جَوادِ
يريد أنه إذا جرى خلف الأوابلم يلبِّثها أن يلحقها فكأنها مقيَّدة. وقال آخر في هذا النعت:
بمقلِّصٍ دَرَكِ الطريدةِ متنُه … كصفا الخليقة بالفَضاء الأجْرَدِ
ويُروى: بالفضاء المُلْبِد. المُلْبِد: الثابت في مكانه لا يبرح؛ يقال: ألبدَ فلان في مكانه، إذا ثبت؛ قوله: بمقلِّص، أي قد تقلّص لحمُه على أعضائه، وقوله: دَرَك الطريدة، أي هو إدراك الطريدة، ويقال: ما لك في هذا دَرَك، وإنما هو إدراك.
وقال آخر:
كأن الطِّمِرّة ذاتَ الطِّما … حِ منها لضَبْرته في عِقالِ
يقول: كأن الأتان الطِّمِرّة الشديمة العَدْو إذا ضَبَرَ هذا الفرسُ وراءها معقولةٌ حتى يُدْركها. وقال جرير:
من كُلّ مشترِفٍ وإن بَعُدَ المَدَى … ضَرِمِ الرَّقاقِ مُناقِلِ الأجرالِ
المشترِف: المُشْرِف، والرَّقاق: أرض مستوية ليست بغليظة. يقول: إذا عدا في الرَّقاق اضطرم، وإذا صار في الأجرال نقل قوائمه نقلاً لتُوَقّيَه الحجارةَ، والأجرال: الغِلَظ من الأرض.
وقال الآخر:
عافي الرَّقاقِ مِنْهَبٌ مُواثِمُ
وفي الدَّهاس مِضْبَرٌ مُتائمُ