جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب من اللغات عن أبي زيد

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

قال: ويقال: هجمَ الفحلُ شَوْلَه والعيرُ آتُنَه، إذا طردها، وأنشد للفرزدق:

وَرَدْتُ وأردافُ النجوم كأنها … وقد غارَ تاليها هجائنُ هاجم

أي طاردٍ. وقال الراجز:

والليلُ ينجو والنهارُ يَهْجُمُهْ

كلاهما في فَلَكٍ يستلحِمُهْ

وقال العُكْلي عن الحِرمازي: الحَوْب: البعير، ثم كثر ذلك حتى صار زجراً للبعير.

وقال: بئر خَوْصاء: ضيّقة بعيدة الماء. وأنشد:

وخُوصٍ قد قرنتُ بهنّ خُوصاً … تَجافَى الغيثُ عنها والخُضورُ

الخُضور: جمع خُضرة.

قال: ويقال: كَلَبَ الرجلُ يَكْلِب، وهو أن يمشي بالقفر فينبح فتسمع الكلاب نُباحه فتجيبه فيعلم أنه قريب من ماء أو حِلّة. وأنشد:

وداعٍ دعا بعدما أقفرتْ … عليه البلادُ ولم يَكْلِبِ

ويُكْلِبِ جميعاً، أي لم يسمع نُباح الكلاب.

وقال العُكْلي: قال الحِرمازي: بَرْقٌ إلاقٌ كبرق الخُلّب سواء. وبَرْقٌ وِلافٌ: يكون لُمعتين متواليتين، وذلك لا يُخْلِف.

والصَّوْر: أصل النخلة. وأنشدنا:

كأنّ جِذْعاً خارجاً من صَوْرِهِ

ما بين أُذْنَيْه إلى سِنَّوْرِهِ

سِنَّور البعير: موضع ذِفْرَيَيْه.

قال: ويقال: في لسانه حُكْلة وحُلْكة ورُتّة وتمتمة وفأفأة ولفلفة وغُتْمة وحُبْسة، وكلّه واحد.

باب من اللغات عن أبي زيد

قال أبو بكر: أملى علينا أبو حاتم قال: قال أبو زيد: ما بُني عليه الكلام ثلاثة أحرف، فما زاد ردّوه إلى ثلاثة وما نقص رفعوه إلى ثلاثة، مثل أب وأخ ودم وفم ويد، فإذا ثنَّوا قالوا: أبان وأخان ودَمان وفَمان، فإذا رجعوا إلى التمام قالوا: أبَوان وأخَوان ودَمَيان وفَمَيان، وقد قالوا: فَمَوان ودَمَوان، وهو أعلى، ويَدَيان، وإذا جاء الجمع قالوا: آباء وإخوة ودِماء وأفمام وأيْدٍ. قال أبو بكر: لا أدري ما معنى قوله: فما زاد ردّوه إلى ثلاثة، وهكذا أملاه علينا أبو حاتم عن أبي زيد ولا أغيّره. قال الشاعر في الناقص والتمام من أب:

أتفخر بالأبِينَ معاً علينا … وما آباؤنا بذَوي ضَغينا

وقال قُصيّ بن كلاب:

فمن يك سائلاً عنّي فإنّي … بمكّةَ مَوْلِدي وبها رَبِيتُ

وقد رَبِيَتْ بها الآباءُ قبلي … فما شُئيَتْ أَبِيَّ ولا شُئيتُ

شُئيتُ: سُبقت، من قولهم: شأوتُ الرجلَ، إذا سبقته. وقال الخصين بن الحُمام في الدم:

فلسنا على الأعقاب تَدْمَى كلومُنا … ولكنْ على أقدامنا تَقْطُر الدَّما

قال الأصمعي: غَلِطَ أبو زيد، إنما أراد الشاعر: تقطر الكلومُ الدمَ، وهذه ألف إطلاق. وقال مرة أخرى: أراد أبو زيد أن الفعل للدم ولكنه تكلّم به على التمام. وقال الآخر:

كأَطُومٍ فَقَدَتْ بُرْغُزَها … أعقبتْها الغُبْسُ منه عَدَما

غَفَلَت ثم أتت تَرْمُقُه … فإذا هِيْ بعظامٍ ودما

فأقامت فوقه ترشُفُهُ … وأُعِيضَ القلبُ منه نَدَما

قوله: ودما واحد على التمام، أراد أن الألف هاهنا من نفس الحرف، وهي ما كان نُقص منه، وزنُه قَفاً ورَحاً. وأنشد:

فقلنا أسلِموا إنّا أخوكم … فقد برئتْ من الإحَن الصُّدورُ

وقال آخر:

لَعَمْرُكَ إنني وأبا رِياحٍ … على طول التجاور منذ حِينِ

لَيُبْغضني وأُبغضه وأيضاً … يراني دونه وأراه دوني

فلو أنّا على حجر ذُبحنا … جرى الدَّمَيانِ بالخبر اليقينِ

أي لا تختلط دماؤهما من التباغض. قال أبو بكر: تقول العرب إن الرجلين إذا كانا متباغضين فقُتلا لم يختلط دم هذا بدم هذا. وقال الراجز في الفم:

يا حَبّذا عينا سُليمى والفما

والجِيدُ والنحرُ وثديٌ قد نما

الألف هاهنا من نفس الحرف. ومثله:

وأنتَ الذي استرعيتَ من كان ظالماً … كذلك من يسترعِ ذئباً يظلَّما

وقال في تثنية فم من الناقص:

تواءمتْ من فَمَيْ نجلاءَ مؤيِسةٍ … للمشفقين بجَيّاشٍ وفوّارِ

أي جاءت بتوأم اثنين اثنين. وقال الشاعر في التمام:

هما نَفَثا في فيّ من فَمَوَيْهما … على النابح العاوي أشدّ رِجامِ

٧٤٧ / ٧٦٥