وباب منه آخر
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢رَمَت عن قِسِيّ الماسخيّ رجالُنا … بأحسنِ ما يُبتاع من نبع يثربِ
أراد: بقِسِيّ. وقال الآخر:
غَدَتْ مِن عليه بعد ما تَمَّ ظِمؤها … تَصِلُّ وعن قَيْضٍ بزَيزاءَ مَجْهَل
يَصِلّ جوفُها من العطش فتسمع لها صليلاً؛ وقوله: مِن عليه، أراد: مِن فوقه. وقال الآخر:
شَدّوا المطيَّ على دليلٍ دائبِ … من أهل كاظمةٍ بسِيف الأبْحُرِ
قوله: على دليل، أي بدليل، مثل قولك: اركب على اسم اللّه، أي باسم اللّه. وقال الآخر:
وبُرْدانِ من خالٍ وسبعون درهماً … على ذاك مقروط من الجلد ماعزُ
قوله: على ذاك، أي مع ذاك. وقال الآخر:
وكأنّهنّ رِبابةٌ وكأنّه … يَسَرٌ يُفيض على القِداح ويَصْدَعُ
أي بالقِداحِ. وقال الآخر:
كأنّ مصفَّحاتٍ فى ذُراه … وأنواحاً عليهنّ المَآلي
أراد: معهنّ، أراد: النوائح. وقال ذو الإصبع:
لم تَعْقِلا جَفْرَةً عليَّ ولم … أُوذِ صديقاً ولم أَنَلْ طَبَعا
عليّ أي عنّي؛ الجَفْرة أصغر من الجَذَع مِن وَلَد الضَّأن، والمعنى: أي لم تَغْرَما عنّي في دِيَة. وقال النابغة:
على حينَ عاتبتُ المَشيبَ على الصِّبا … وقلتُ ألَمّا أصحُ والشيبُ وازعُ
يريد في هذا الوقت الذي أنا فيه وقد شبتُ وعاتبتُ نفسي.
وباب منه آخر
قال امرؤ القيس:
وهل يَنْعَمَنْ من كان آخرُ عهده … ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوالِ
أي مع ثلاثة أحوال؛ ويُروى: أقربُ عهده. وقال الجعدي:
ولَوْحُ ذِراعين في بِرْكَةٍ … إلى جُؤجُؤ رَهِلِ المَنْكِبِ
أي مع. وقال الآخر:
خمسون بِسْطاً في خلايا أربعِ
أراد: مع. وقال زهير:
تمطو الرِّشاءَ وتُجري في ثِنايتها … من المَحالة ثَقْباً رائداً قَلِقا
أرأد: مع ثِنايتها. وقال أبو ذؤيب:
يَعْثُرْنَ في حدّ الظُّبات كأنما … كُسِيَتْ بُرودَ بني يزيد الأذْرُعُ
معناه: يعثرن والظُّبات فيهن، كما قال: صلَّى في خُفِّيه، أي وعليه خُفَّاه. قال أبو بكر: يعني كلاباً تبعت ثوراً فنطحها فجرحها فهي تعثر في طَرَف قرنه، وجعل لطرفه ظُبَةً، شبّهه بالرُّمح؛ وبنو يزيد قوم كانوا بمكة، أي كأن أذرعها كُسيت برودَ بني يزيد. وقال الآخر:
كأن رِيقتها بعد الكَرَى اغتبقت … من مستسكِنٍّ نماه النحلُ في نِيقِ
أي على نِيق. النِّيق: أعلى الجبل، وقوله: نماه، من الرفعة. وقال الآخر:
أو طعمُ غاديةٍ في جوفِ في حَدَبٍ … مِن ساكن المُزْنِ تجري في الغرانيقِ
أي تجري الغرانيق فيها، وهذا من المقلوب، ويمكن أن يكون: تجري مع الغرانيق، والغرانيق: ضرب من طير الماء، الواحد غُرْنُوق، وقالوا غُرْنَيْق. وقال بعض الأعراب:
نلوذُ في أُمٍّ لنا ما تُغتصبْ
من الغَمام ترتدي وتَنتقبْ
أراد: بأُمٍّ لنا، وإنما يريد سَلْمَى أحد جبلي طيّىء، وجعلها أُمّاً لهم لأنها تجمعهم وتضمّهم. وقال الآخر:
وخضخضن فينا البحرَ حتى قَطَعْنَه … على كلّ حال من غِمارٍ ومن وَحْل
أراد: بنا. وقال عنترة:
بَطَلٍ كأنّ ثيابه في سَرْحَةٍ … يُحْذَى نِعالَ السِّبت ليس بتوأمِ
أراد: كأن ثيابه على سَرْحة،، والسَّرحة: الشجرة الطويلة، وكل شجرة طالت فهي سَرْحة، يريد أنه مَلِك لا يلبس نعلاً مخصوفة وإنما يلبس نعلاً أسماطاً، والأسماط: النعل التي هي غير مخصوفة، وما كان طاقَين لم يكن بدّ من خصفه. وهذا معنى قول النابغة:
رِقاقُ النِّعال طيِّبُ حُجُزاتُهم
وقال الآخر:
قِصار الخُطى فُسْءُ الظهور قناعس … يَحِكْنَ كمشي البطّ في سُرَرٍ بُجْرِ
الأفْسَأ: الذي دخل ظهرُه وخرج بطنُه، ويُروى: قُعْسُ الظهور؛ ويقال: جاء فلان يَحيك في مشيه حَيَكاناً، إذا حرَّك كتفيه في مشيه. وقال اللّه جلّ ثناؤه: " ولأُصَلِّبَنَّكم في جُذوع النخل " ، أي على جذوع النخل. وقالت امرأة من العرب:
ونحن صلبنا الرأسَ في جِذع نخلةٍ … فلا عطستْ شيبانُ إلاّ بأجْدَعا
وقال الآخر: