جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

وباب منه آخر

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

فلو كنتَ ضَبِّيّاً عرفتَ قرابتي … ولكنَّ زَنْجيّاً عظيمَ المَشافِرِ

ويقال للرجل: إنه لعريض البِطان، وليس له بِطان، وإنما يراد به عَرْض الوَسَط.

ويقال: حُرِّك خِشاشُه فغضب، وإنما يحرَّك خِشاش البعير، فأراد أنه حُرِّك ولا خِشاشَ هناك.

ويقال: أتانا فلانٌ فأقام بأرضنا فغَرَزَ ذَنَبَه فما يَبْرَح، ولا ذَنَبَ له وإنما يَغْرِز أذنابَه الجرادُ.

ويقال: لَوَى فلانٌ عنّا عِذارَيه، وليس عليه عِذاران، إِنما أراد: لَوَى وجهَه.

ويقولون: واللّه لو جاريتَني لجئتَ مضطرب العِنان، ويقولون: مسترخيَ العِنان، أي مبلِّداً.

ويقال: أتى فلانٌ فلاناً فما زال يَفْتِل في ذِرْوته وغاربه حتى صرفه، وليس هناك ذِرْوة ولا غارب، وإنما هو خَتْلُه إياه. قال الراجز: يصف إبلاً:

تَسمعُ للماء كصوت المِسْحَلِ

بين وَرِيديها وبين الجَحْفَلِ

المِسْحل: الحمار الوحشي الذي يَسْحَل نُهاقَه كأنه يحسِّنه، نجعل للإبل جحافل، وإنما الجحانل لذوات الحافر. وقال الآخر:

والحَشْوُ من حَفّانها كالحَنْظَل

فجعل صغار الإبل حَفّاناً، وإنما الحَفّان صغار النعام. وقال الآخر:

لها حَجَلٌ قد قرَّعَتْ عن رؤوسه … لها فوقه ممّا تَحَلَّبَ واشلُ

يعني الإبل، وجعل أولادها حَجَلاً، وإنما الحَجَل إناث القَبْج. وقال الآخر:

لها حَجَلٌ قُرْعُ الرؤوس تحلّبتْ … على هامِه بالسَّحْف حتى تموَّرا

السَّحْف: الحَلْق، وهو هاهنا المَسْح بالأظلاف، يعني أن أولاد الإبل تجيء لتُرضعها الأمهات فتنهرها برؤوسها فيسيل اللبن من الأخلاف على رؤوسها فكأنها قُرْع. وقال الآخر:

فما رَقَدَ الوِلدانُ حتى رأيتُه … على البَكْر يَمريه بساقٍ وحافرِ

وإنما يصف ضيفاً فجعل له حافراً. وقال الآخر:

فبِتنا جُلوساً لَدَى مُهْرِنا … ننزِّع من شفتيه الصَّفارا

فجعل للفرس شفتين، والصَّفار: يبيس البُهْمى. وقال الآخر:

وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نواشرُها … تُصْمِتُ بالماء تَوْلَباً جَدِعا

الجَدَع: سوء الغذاء، فجعل ولد المرأة تَوْلَباً، وهو ولد الحِمار. وقال هُذلي:

وذكرتُ أهلي بالعَرا … ءِ وحاجةَ الشُّعْث التوالبْ

التوالب، أراد أولاده.

وفي الحديث: " لا تَحْقِرَنَّ إحداكنَّ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ " ، والشاة لا فراسنَ لها، وإنما الفراسن للبعير. وقال أيضاً: فِرْسِن البعير: خُفّه بعينه.

أبواب الحروف التي يقوم بعضُها مقام بعض

قال الأصمعي. قال الشاعر:

أمن آل ميَّ عرفتَ الديارا … بجنب الشقيقِ خلاءً قِفارا

يقول إنه في ناحية آل ميَّ فاختصر هذا الكلام وقال: آل ميَّ. وقال الآخر:

أَمنْكِ البَرْقُ أرقُبُه فهاجا

أي: أمِنْ شِقِّكِ هذا البرقُ، فقال: أمنكِ، اختصاراً.

وقال زهير:

أمنْ أُمّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لم تَكَلَّمِ

أراد: أمِنْ دِمَن أُمِّ أَوفَى دِمْنة لم تَكَلَّمِ. وقالت أعرابية:

فليتَ لنا من ماء زَمْزَمَ شَرْبَةً … مبرَّدةً باتت على طَهَيانِ

طَهَيان: موضع، وقالوا: جبل. يريد: فليتَ لنا بدلاً من ماء زمزم. وقال تأبَّط شرّاً:

يا عِيدُ مالَكَ من شَوْقٍ وإيراقِ … ومَرِّ طَيْفٍ على الأهوال طَرّاقِ

يريد: يا أيّها المعتاد، فاكتفى. وقال الشمّاخ:

وكيف يُضيع صاحبُ مُدْفَآتٍ … على أثباجهنَّ من الصقيع

يريد: كيف تطيب نفس صاحب هذه المُدْفَآت أن يُضِيعهنّ. قال أبو بكر: إن قلت المدفِئات بالكسر فهي التي تُدفىء أربابَها بألبانها، وإن فتحت أردت كثرة الأوبار.

وباب منه آخر

قال الشاعر:

إذا ما امرؤ وَلَّى عليَّ بوُدِّه … وأَدْبَرَ لم يَصْدُرْ بإدباره وُدّي

عليً في هذا البيت في موضع عنّي. وقال الآخر:

إذا رضيت عليَّ بنو نُميرٍ … لَعَمْرُ اللّه أعجبني رِضاها

أي رضيت عنّي. ويُروى: بنو نُمير وبنو تَميم وبنو قشير. وقال الآخر:

أرمي عليها وهي فَرْغٌ أجمعُ

وهي ثلاثُ أذرعٍ وإصبعُ

يريد: عنها. وقال الآخر:

٧٥١ / ٧٦٥