وباب منه آخر
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١فلو كنتَ ضَبِّيّاً عرفتَ قرابتي … ولكنَّ زَنْجيّاً عظيمَ المَشافِرِ
ويقال للرجل: إنه لعريض البِطان، وليس له بِطان، وإنما يراد به عَرْض الوَسَط.
ويقال: حُرِّك خِشاشُه فغضب، وإنما يحرَّك خِشاش البعير، فأراد أنه حُرِّك ولا خِشاشَ هناك.
ويقال: أتانا فلانٌ فأقام بأرضنا فغَرَزَ ذَنَبَه فما يَبْرَح، ولا ذَنَبَ له وإنما يَغْرِز أذنابَه الجرادُ.
ويقال: لَوَى فلانٌ عنّا عِذارَيه، وليس عليه عِذاران، إِنما أراد: لَوَى وجهَه.
ويقولون: واللّه لو جاريتَني لجئتَ مضطرب العِنان، ويقولون: مسترخيَ العِنان، أي مبلِّداً.
ويقال: أتى فلانٌ فلاناً فما زال يَفْتِل في ذِرْوته وغاربه حتى صرفه، وليس هناك ذِرْوة ولا غارب، وإنما هو خَتْلُه إياه. قال الراجز: يصف إبلاً:
تَسمعُ للماء كصوت المِسْحَلِ
بين وَرِيديها وبين الجَحْفَلِ
المِسْحل: الحمار الوحشي الذي يَسْحَل نُهاقَه كأنه يحسِّنه، نجعل للإبل جحافل، وإنما الجحانل لذوات الحافر. وقال الآخر:
والحَشْوُ من حَفّانها كالحَنْظَل
فجعل صغار الإبل حَفّاناً، وإنما الحَفّان صغار النعام. وقال الآخر:
لها حَجَلٌ قد قرَّعَتْ عن رؤوسه … لها فوقه ممّا تَحَلَّبَ واشلُ
يعني الإبل، وجعل أولادها حَجَلاً، وإنما الحَجَل إناث القَبْج. وقال الآخر:
لها حَجَلٌ قُرْعُ الرؤوس تحلّبتْ … على هامِه بالسَّحْف حتى تموَّرا
السَّحْف: الحَلْق، وهو هاهنا المَسْح بالأظلاف، يعني أن أولاد الإبل تجيء لتُرضعها الأمهات فتنهرها برؤوسها فيسيل اللبن من الأخلاف على رؤوسها فكأنها قُرْع. وقال الآخر:
فما رَقَدَ الوِلدانُ حتى رأيتُه … على البَكْر يَمريه بساقٍ وحافرِ
وإنما يصف ضيفاً فجعل له حافراً. وقال الآخر:
فبِتنا جُلوساً لَدَى مُهْرِنا … ننزِّع من شفتيه الصَّفارا
فجعل للفرس شفتين، والصَّفار: يبيس البُهْمى. وقال الآخر:
وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نواشرُها … تُصْمِتُ بالماء تَوْلَباً جَدِعا
الجَدَع: سوء الغذاء، فجعل ولد المرأة تَوْلَباً، وهو ولد الحِمار. وقال هُذلي:
وذكرتُ أهلي بالعَرا … ءِ وحاجةَ الشُّعْث التوالبْ
التوالب، أراد أولاده.
وفي الحديث: " لا تَحْقِرَنَّ إحداكنَّ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ " ، والشاة لا فراسنَ لها، وإنما الفراسن للبعير. وقال أيضاً: فِرْسِن البعير: خُفّه بعينه.
أبواب الحروف التي يقوم بعضُها مقام بعض
قال الأصمعي. قال الشاعر:
أمن آل ميَّ عرفتَ الديارا … بجنب الشقيقِ خلاءً قِفارا
يقول إنه في ناحية آل ميَّ فاختصر هذا الكلام وقال: آل ميَّ. وقال الآخر:
أَمنْكِ البَرْقُ أرقُبُه فهاجا
أي: أمِنْ شِقِّكِ هذا البرقُ، فقال: أمنكِ، اختصاراً.
وقال زهير:
أمنْ أُمّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لم تَكَلَّمِ
أراد: أمِنْ دِمَن أُمِّ أَوفَى دِمْنة لم تَكَلَّمِ. وقالت أعرابية:
فليتَ لنا من ماء زَمْزَمَ شَرْبَةً … مبرَّدةً باتت على طَهَيانِ
طَهَيان: موضع، وقالوا: جبل. يريد: فليتَ لنا بدلاً من ماء زمزم. وقال تأبَّط شرّاً:
يا عِيدُ مالَكَ من شَوْقٍ وإيراقِ … ومَرِّ طَيْفٍ على الأهوال طَرّاقِ
يريد: يا أيّها المعتاد، فاكتفى. وقال الشمّاخ:
وكيف يُضيع صاحبُ مُدْفَآتٍ … على أثباجهنَّ من الصقيع
يريد: كيف تطيب نفس صاحب هذه المُدْفَآت أن يُضِيعهنّ. قال أبو بكر: إن قلت المدفِئات بالكسر فهي التي تُدفىء أربابَها بألبانها، وإن فتحت أردت كثرة الأوبار.
وباب منه آخر
قال الشاعر:
إذا ما امرؤ وَلَّى عليَّ بوُدِّه … وأَدْبَرَ لم يَصْدُرْ بإدباره وُدّي
عليً في هذا البيت في موضع عنّي. وقال الآخر:
إذا رضيت عليَّ بنو نُميرٍ … لَعَمْرُ اللّه أعجبني رِضاها
أي رضيت عنّي. ويُروى: بنو نُمير وبنو تَميم وبنو قشير. وقال الآخر:
أرمي عليها وهي فَرْغٌ أجمعُ
وهي ثلاثُ أذرعٍ وإصبعُ
يريد: عنها. وقال الآخر: