جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومما أخذوه من الرومية

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

وقال الأصمعي: السَّخْت: الشديد بالفارسية، وقد تكلّمت به العرب. قال الراجز:

أرض جِنٍّ تحت حَرٍّ سَخْتِ

لها نِعافٌ كهوادي البُخْتِ

باب ما تكلّمت به العرب من كلام العجم حتى صار كاللغة

من ذلك الدَّيابوذ، وهو دُوابُوذ بالفارسية، أي ثوب يُنسج على نِيرَين. قال الشاعر:

كأنها وابنَ أيامٍ تُرَبِّبه … من قُرّةً العين مجتاباً دَيابُودِ

يعني ظبية وولدَها أنهما في خِصْب وسَعَة فقد حَسُنَت شَعرتُهما فكأنما عليهما ثوبٌ ذو نِيرَين.

ومن ذلك القُرْدُمانيّ، أي الكَرْدَمانُذ، أي عُمِلَ فبَقِيَ. والمُهْرَق، وهي خِرَق كانت تُصقل ويُكتب عليها، وتفسيرها مُهْرَ كرْد، أي صُقلت بالخَرَز.

والَسَّبيجة: البَقيرة، وأصلها شَبيّ، وهو القميص. وأنشد:

كالحَبَشيِّ التفَّ أو تسَّبجا

والكَرْد: العُنُق، وهي كَرْدَن بالفارسية. قال الفرزدق:

وكنّا إذا القيسي نَبَّ عَتُوده … ضربناه تحت الأنثَيَيْن على الكَرْدِ

والفَصافِص فارسية معرَّبة: إسْفِست، وهي الرَّطْبة.

والبُوصِيّ: السفينة، وهي بُوذيّ.

والأَرَنْدَج: الجلود التي تدبغ بالعَفْص حتى تسوادَّ؛ أرَنْدَه. قال الراجز:

كأنّه مُسَرْوَلٌ أَرندَجا

كما رأيتَ في المُلاء البَرْدَجا

أي البَرْدَه، وهم العبيد.

وقال الراجز:

عَكْفَ النَّبيطِ يلعبون الفَنْزَجا

يقال: هو الفَنْجَكان. قال أبو حاتم: وهو الدَّسْتَبَنْد. وقال الراجز:

يومَ خَراجٍ يُخْرِخ السَّمَرَّجا

وهي سامرَّهْ، أي ثلاث مِرار.

وقال أيضاً.

مياحةً تَميح مَيْحاً رَهْوَجا

أي رَهْوار، وهو الهِمْلاج.

وقال أيضاً:

وكان ما اهتَضَ الجِحافُ بَهْرَجا

اهتَضّ: افتعلَ من هَضَضْتُ الشيءَ، إذا كسرته والجِحاف: مصدر جاحفة في القتال وقال مرة أخرى: المزاحَمة، أي زاحمونا فلم يكن ذلك شيئاً؛ والبَهْرَج. الباطل، وهو بالفارسية نِبَهْرَهْ.

والكُرَّز: الطائر الذي يَحول عليه الحَول من طيور الجوارح، وأصله كُرَّهْ، أي حاذق، فعرِّب فقيل: كُرَّز. قال الراجز:

كالكرَّزِ المربوط بين الأوتادْ

وقال الآخر:

لو كنتُ بعضَ الشاربين الطُّوسا

ما كان إلاّ مثلَه مَسُوسا

أراد إذْرِيطُوس، وهو ضرب من الأدوية. وقال آخر:

بارِكْ له في شُرْبِ إذْرِيطُوسا

وقال الراجز:

في جسم شَخْتِ المَنْكِبين قُوشٍ

أراد كُوجَك.

وقال آخر يصف طِيب رائحة امرأة:

كأنّ عليها بالةً لَطَميّةً … لها من خلال الدّأْيتين أريجُ

أراد الجُوالق فقال، بالَهْ، بالفارسية؛ واللَّطَميّة: العِير التي تحمل الطِّيب وما أشبهه؛ والدَّأيات: عظام الصدر من كل شيء، وهو من الدوابّ أكثر.

وقال: أهل المدينة يسمّون الأكارع: بالِغاء، أي بايها؛ ويسمّون المُسوح: البُلْس، واحدها بَلاس.

ويسمّي أهل العراق ضرباً من الحرير: السَّرَق، أرادوا سَرَهْ فأُعرِب. والدَّرابنة: البوّابون. قال المثقِّب:

فأَبْقَى باطلي والجِدُّ منها … كدُكّان الدَّرابنة المَطينِ

أراد المَّرَبان، وقالوا: الدَيْدبان، يريدون الدِّيذَبان، أي الربيئة.

وقالوا: البَهْرَمان: لون أحمر، وكذلك الأرْجُوان، وهو فارسيّ معرَّب. وقالوا: قِرْمِز، إنما هو دود أحمر يُصبغ به.

وقالوا: الدَّشْت، وهي الصحراء. قال الأعشى:

قد عَلِمَتْ حِمْيَر وفارسْ والأ … عرابُ بالدَّشتِ أيُّهم نَزَلا

وقالوا: البستان، وهو معرَّب. قال الأعشى:

يَهَبُ الجِلَّةَ الجَراجرَ كالبُس … تان تحنو لدرْدَقٍ أطفالِ

الجَراجر: جمع جُمرجور، وهي الإبلُ الكثيرةُ الصِّلابُ الشِّدادُ؛ وقوله: كالبستان، أي كأنها النخل، تحنو: تعطف على صغارها؛ والدرْدَق: الصغار من كل شيء.

؟؟ومما أخذوه من الروميّة

قُومَس، وهو الأمير. قال الشاعر:

وعلمتُ أنّي قد مُنِيتُ بنِئطِلٍ … إذ قيل كان من آل دَوْفَنَ قُومَسُ

دَوْفَن: قبيلة.

والسَّجَنْجَل روميّ معرَّب، وهي المرآة.

والقَراميد: الآجُرّ، يسمّى بالرومية قِرْمِيدَى.

والإسْفِنْط: ضرب من الخمر فيه أفاويه؛ روميّ معرَّب.

٧٥٧ / ٧٦٥