جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب ما يستعار فيتكلم به في غير موضعه

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

أصبحَ زِبْنٌ خَفِشَ العَيْنَيْنَهْ

فَسْوَتُه لا تنقضي شَهْرَيْنَهْ

شهرَي ربيعٍ وجُمادَيَيْنَهْ

يحلف لا يَرضى بنعجتَيْنَهْ

يا ليته يُعطى دُرَيهمَيْنَهْ

ويرخّمون العدد فيقولون: الواحِ والثانِ، هكذا إلى العشرة، ثم يقولون: الحادِ عشر والثانِ عشر، ويقولون: المُعَشْرَن والمُثَلْثَن، هكذا إلى المائة، فإذا صاروا إلى المائة قالوا: مُمْأى، مثل مُمْعىً. قال أبو بكر: يقال: أمأيتُ الشيءَ، إذا جعلته مائة فهو مُمْأَى.

قال: وتقول العرب: هذا كلام صَوْب وصَواب. قال الشاعر:

دعيني إنما خَطأي وصَوْبى … عليَّ وإنّ ما أهلكتُ مالُ

وقال الراجز:

لم تأتِ بالصَّوْب أبا عَطِيَّهْ

وتَقْسِمُ الأموالَ بالسَّوِيَّهْ

قال: وتقول العرب: استجاب واستجوب، واستصاب واستصوب؛ هكذا كل ما كان على هذا الوزن فهو مستجوَب ومستصوَب ومستجِيب ومستصِيب ومستجاب ومستصاب، هذا قياس مطّرد عندهم.

قال: وتقول العرب: مِخْلاة ومِرْماة، والأصل مِخْلَوة ومِرْمَية، ولكنهم لا يتكلّمون بهذا كما قالوه فى استصوب واستجوب.

أبواب من النوادر جمعناها في هذا الكتاب ليسهل مَطلبُها ومتناوَلُها

تسمّي العرب الخَرَزَ الفي يؤخِّذ به النساءُ أزواجَهنّ الهِنَّمة، فيقولون: " أخّذتُه بالهِنَّمَهْ، بالليل بَعْلٌ وبالنهار أمَهْ " والفَطْسة، والدَّرْدَبيس، والعَطْفة، والغَبْرة، والهَبْرة، والعَمْرة، والكَحْلة، والقَبْلة، والقَبيل، واليَنْجَلِب، ويقولون: " أخّذته باليَنْجَلِبْ فلم يَرِمْ ولم يَغِبْ ولم يَزَلْ عند الطُّنُبْ " ؛ والزَّرْقة، والصَّدْحة، والسُّلْوانة، والسَّلْوانة، وهي خَرَزَة يُصَبّ عليها ماء ويُشرب فيزعمون أنها تسلّي؛ والهَصْرة، وكَرارِ؛ ويقولون: " يا هَصْرَةُ اهْصِريه، ويا كَرارِ كُرِّيه، إذا أدبرَ فضُرّيه، وإن أقبل فسُرِّيه " .

أسماء المُحِلاّت

تسمّي العرب الدلو والقِرْبة والجَفْنة والسكّين والفأس والقِدر والزَّند: المُحِلاّت، لأن كلّ من كانت هذه معه حلّ حيث شاء.

أسماء الأيام في الجاهلية

السَّبْت: شِيار. والأحد: أوّل. والإثنين: أهْوَن وأوْهَد وأهْوَد. والثُّلثاء؛ جُبار. والأربعاء: دُبار. والخميس: مؤنِس. والجمعة: العَروبة، وربما لم تدخل الألف واللام فيها. قال القُطامي:

نفسي الفداءُ لأقوامٍ همُ خلطوا … يومَ العَروبة أوراداً بأورادِ

وقال الآخر:

وإذا رأى الرُّوَّادَ ظلَّ بأَسْقُفٍ … يوماً كيوم عَروبةَ المتطاولِ

وقال بعض شعراء الجاهلية:

أؤمِّلُ أن أعيش وإنّ يومي … بأوَّلَ أو بأهْوَنَ أو جُبارِ

أو التالي دُبارٍ أو فَيومي … بمؤنِسَ أو عَروبةَ أو شِيارِ

أسماء الشهور في الجاهلية

المؤتمِر: المحرَّم. وصَفَر: ناجِر. وشهر ربيع الأول: خَوّان، وقالوا خُوّان. وشهر ربيع الآخر: وُبْصان ووَبْصان.

وجُمادى الأولى: الحَنين. وجُمادَى الآخرة: رُنَّى. ورَجَب: الأصَمّ. وشعْبان: عاذِل. ورمضان: ناتِق. وشوّال: وَعِل. وذو القَعدة: وَرْنة. وذو الحِجّة: بُرَك. قال أبو بكر: يقال لضرب من الطير: البُرَك. قال زهير:

حتى استغاثَ بماءٍ لا رِشاءَ له … من الأباطح في حافاته البُرَكُ

أسماء قِداح المَيْسِر ممّا اتفق عليه الأصمعي وغيره

الفائزة منها سبعة: الفَذّ والتوأم والضَّريب، وهو المُصْفَح، والحِلْس والنافِس والمُسْبِل والمعلَّى، فهذه سبعة؛ ومنها ما لا نصيبَ له: السَّفيح والمَنيح والرَّقيب، وهو الضَّريب، والوَغْد.

باب ما يُستعار فيُتكلّم به في غير موضعه

يقولون للرجل إذا عابوه: أتانا فلان حافياً متشقِّق الأظلاف. قال الشاعر:

سأمنعها أو سوف أجعل أمرَها … إلى مَلِكٍ أظلافه لم تَشَقَّقِ

وتقول العرب: جاء ناشراً أُذنيه، إذا جاء متهدِّداً؛ وجأء لابساً أُذنيه، إذا جاء طامعاً.

وتقول العرب: إنه لغليظ المشافر، وغليظ الجَحافل؛ وإنما الجحافل لذوات الحافر، والمشافر لذوات الخُفّ. قال الحطيئة:

سَقَوْا جارَكَ العَيْمانَ لما تركتَه … وقَلَّصَ عن بَرْد الشراب مَشافِرُهْ

وقال الفرزدق:

٧٥٠ / ٧٦٥