شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الذباب يقع في الشراب

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ما جاء في الذباب يقع في الشراب

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وإنه يقدم الداء ويؤخر الشفاء .

قال الربيع : امقلوه أي اغمسوه .

وقال أبو عبيدة عن جابر بن زيد : وهذا يدل على أن الذباب وما ليس فيه دم لا ينجس ما وقع فيه .

---------------------------------

قوله سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الحديث رواه البخاري وابن ماجة من حديث أبي هريرة إلا قوله وإنه يقدم الداء ويؤخر الدواء ) قال ابن ماجة : معناه من حديث أبي سعيد .

قوله إذا وقع الذباب ) الذباب معروف واحده ذبابة وهو أصناف كثيرة متولدة من العفونة ولم يخلق لها أجفان لصغر أحداقها ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتهما فلهذا ترى الذباب يمسح عينيه بيديه . وللحيوانات ذباب وأصله دود صغار يخرج من أبدانهن فيصير ذباباً وزنابير وذباب الناس متولد من الزبل ، ويكثر إذا هاجت ريح الجنوب ، ويخلق في تلك الساعة وإذا هاجت ريح الشمال خف وتلاشى ، وهو من ذوات الخراطيم كالبعوض .

قوله في إناء أحدكم ) أي في وعاء شرابه أو أدامه ، وفي رواية للبخاري وابن ماجة في شراب أحدكم ) ورواية المصنف أعم لدخول الأدام فيها وهي رواية للبخاري أيضاً والمراد بالشراب جميع ما يشرب ماء كان أو غيره .

قوله فامقلوه ) بالقاف بعد الميم أي اغمسوه ، وقد وقع مصرحاً به في رواية البخاري وابن ماجة فإن فيها فليغمسه ) ويقال مقله في الماء إذا غمسه والأمر بذلك للإرشاد وقيل للندب زاد في روايتهما ثم لينزعه ) بكسر الزاي وفي رواية ثم ليطرحه ) .

١٥٩ / ٥٦٣