شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في النهي عن التنفس في الإناء

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

ما جاء في النهي عن التنفس في الإناء

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني أن أبا سعيد الخدري دخل على مروان بن الحكم فقال له مروان : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن التنفس في الشراب ؟ فقال أبو سعيد : نعم ، فقيل له يا رسول الله إني لا أروى عن نفس واحد . فقال له : فأبن القدح عن فيك ثم تنفس . فقال الرجل : فإني أرى القذى . قال : فأهرقه .

قال الربيع : قال أبو عبيدة : وكذلك في الطعام لا ينفخ فيه وإن كان حاراً فليبرده .

---------------------------------

قوله بلغني أن أبا سعيد ..الخ ) الحديث رواه عن أبي سعيد أيضاً أحمد والترمذي وصححه لكنه عندهما في النهي عن النفخ في الشراب وهو عند المصنف عن التنفس في الشراب والمعنى متقارب . وقد روى الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي عن ابن عباس أن النبي r نهى أن يتنفس في الإناء وينفخ فيه . وفي الباب عن أبي قتادة عند الشيخين وأحمد . والحكمة في النهي عن ذلك لأنه ربما يخرج من المتنفس ريق فيعلق بالماء فيستقذره من يشرب بعده وربما حصل للشراب تغير من النفس إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلاً أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة أو لأن النفس يخرج ببخار المعدة والنفخ في هذه الأحوال كلها أشد من التنفس .

قوله في الشراب ) يتناول كل مشروب من ماء وغيره ومثله النفخ في الطعام كما سيأتي عن أبي عبيدة وكذلك لا يتجشأ فيه ولا يتعطس فإن عناه شيء من ذلك فلينح وجهه جانباً .

قوله فقيل له ) في رواية أحمد والترمذي فقال رجل ) ولم أقف على اسم هذا الرجل وفي روايتهما تقديم السؤال عن القذاة وتأخير السؤال عن عدم الري من نفس واحد وهو عند المصنف على عكس ذلك .

قوله لا أروى عن نفس واحد ) أي لا أكتفي من الماء إلا إذا تنفست في خلال ذلك .

١٦٣ / ٥٦٣