شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الشرب قائما

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

ما جاء في الشرب قائماً

أبو عبيدة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشرب قائماً . ويروى أنه شرب من زمزم قائماً . قال ابن عباس : المرجع فيه إلى كتاب الله وهو قوله كلوا واشربوا ) الآية فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال إلا في موضع خصه النهي من النبي صلى الله عليه وسلم .

---------------------------------

قوله عن ابن عباس ) الحديث رواه أحمد ومسلم عن أبي سعيد . وروى أيضاً أحمد ومسلم والترمذي عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً قال قتادة فقلنا فالأكل ؟ قال : ذلك شر وأخبث .

قوله نهى عن الشرب قائماً ) وذلك لأنه يحرك أخلاطاً . وقال النخعي : إنما نهي عن ذلك لداء البطن . وقال غيره : للشرب قائماً آفات عديدة منها أنه لا يحصل به الري التام ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء وينزل بسرعة إلى المعدة فيخشى منه أن تبرد حرارته ويسرع إلى النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج وكل هذا يضر بالشارب قائماً فإذا فعله نادراً لم يضره وبهذا يجمع بين النهي والفعل فشربه صلى الله عليه وسلم من زمزم قائماً نادر وقد فعله لبيان الجواز فالنهي محمول عندنا وعند الجمهور على كراهة التنزيه وفعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز لا يدخل تحت الكراهة لأن البيان عليه واجب أو مندوب ولا يكون فعل الواجب أو المندوب مكروها. واستظهر بعضهم أن النهي للتحريم لا سيما وقد أكد ذلك قوله في حديث أبي هريرة عند مسلم لا يشربن أحدكم قائماً فإن نسي فليستقيء أي يتقيأه لأن التقيء يذهب بتلك الأخلاط المتولدة من الشرب قائماً . قالوا فهذا يدل على التشديد في المنع والمبالغة في التحريم وظاهر كلام هذا البعض أن النهي للتحريم لكنه منسوخ لما ذكر بعد ذلك من الكلام الدال على ذلك .

١٧٩ / ٥٦٣