شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في النهي عن الشرب من في السقاء

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

ما جاء في النهي عن الشرب من في السقاء

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشرب من فم السقاء . وروي أنه خنث سقاء فشرب منه . قال ابن عباس : وإنما نهى عن ذلك إشفاقاً أن تكون فيه دابة .

---------------------------------

قوله عن ابن عباس ) الحديث رواه أيضاً الجماعة إلا مسلما ولفظه عندهم عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء ) . ورواه أيضاً البخاري وأحمد من حديث أبي هريرة .

واختلفوا في هذا النهي فحمله الأكثر على التنزيه وهو عند ابن عباس للإشفاق . وجزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من في السقاء فنسخ الجواز .

ونقل غيره عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال لم يبلغني فيه نهي . قال ابن حجر : لم أر في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله صلى الله عليه وسلم وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجح . قال : وإذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه صلى الله عليه وسلم .

١٨٢ / ٥٦٣