ما جاء في الأحوال المنهي عنها عند الأكل
الجزء ١ · صفحة ١٧٨ما جاء في الأحوال المنهي عنها عند الأكل
أبو عبيدة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأكل عن ثلاثة أوجه عن التقشير والترميل والتنقيب ، فالقشار الذي يأكل من كل ناحية ويقشر وجه الطعام ، والمرمل الذي يرفع لفيه مالا يسع ، والنقّاب الذي يحفر في الطعام خبة ويرجع إليه الأدام .
-------------------------------------
قوله نهى رسول الله ) الحديث لم أجد ي شيء من كتب الحديث ولعله مما تفرد به المصنف رضي الله عنه ، وذكر نحوه الشيخ إسماعيل في قواعده .
قوله في الأكل ) أي عند الأكل أو في حالة الأكل .
قوله عن ثلاثة أوجه ) أي أحوال مأخوذ من قولهم فلان أحسن القوم وجهاً أي حالاً .
قوله عن التقشير ) وما بعده بدل من ثلاثة أوجه بدل كل من كل وفائدته التفسير .
والتقشير مصدر قشره إذا أولت قشره ومنه قشر الطعام إذا أخذ أعلاه . والقشار بالتشديد الذي يأكل من كل ناحية ويقشر وجه الطعام . وروى مالك وغيره عن وهب بن كيسان أنه قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : سم الله وكل مما يليك . وذلك حين رأى يده تطيش في الصحفة كما في رواية الوليد بن كثير وذلك أن الكل من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة لنفور النفس لا سيما في الأمراق وفيه إظهار الحرص والنهم وسوء الأدب وأشباهها . وفي التقشير زيادة على ذلك لأنه يأخذ وجه الطعام الذي فيه الأدام والنهي للكراهة عند جمهور قومنا والظاهر التحريم كما أشار إليه بعضهم لأنه أذى وسوء صحبة والكل حرام ويستثنى من ذلك ما إذا كان الطعام غير لون أو كان تمراً أو رطباً أو نحوه من الفواكه فإنه يجوز الأكل مما يلي الآخر.