شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الشرب من سؤر الحائض

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

ما جاء في الشرب من سؤر الحائض

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال قالت عائشة رضي الله عنها : كنت أشرب أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدح فيجعل فاه على موضع في فيشرب وأنا حائض .

---------------------------------

قوله قالت عائشة رضي الله عنها ) الحديث رواه أيضاً الجماعة إلا البخاري والترمذي لكن بزيادة في آخره ولفظه عندهم عن عائشة قالت : كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في ) . ومعنى أتعرق العرق أي آخذ اللحم من العرق بأسناني . والعرق بفتح العين وسكون الراء عظم أخذ منه معظم اللحم وبقيت عليه بقية .

قوله بالقدح ) بفتحتين أنية معروفة جمعه أقداح كسبب وأسباب .

قوله فيجعل فاه على موضع في فيشرب ) أي يجعل صلى الله عليه وسلم فمه على موضع فمها من القدح وهذا من غاية مخالفته لليهود بغضاً ومن نهاية موافقته لها حباً . وفيه إشارة إلى كمال تواضعه وطيب نفسه صلى الله عليه وسلم . والحديث يدل على جواز مؤاكلة الحائض وجالستها وعلى أن أعضاءها من الفم واليد وغيرهما ليست بنجسة وكذلك يدل على أن ريقها طاهر وكذلك سؤرها من طعام وشراب . وقال بعضهم : ولا أعلم فيه خلافاً . وقال غيره : وما نسب إلى أبي يوسف من أن بعضها نجس غير صحيح . قال المحشي : ومثل الحائض النفساء . قال : وأما ما تفعله نساء أهل زماننا من حكمهن بنجاسة سؤر النفساء ولو نظفن أيديهن بالغسل غاية النظافة ودفنهن نوى التمرة الذي أكلته النفساء في الأيام السبع الأوائل فمن الغلو في الدين المنهي عنه . قلت : ولعل هذا كان في نساء بدله خاصة فإنه لا يوجد والحمد لله في بلادنا ، والله أعلم .

---

١٥٨ / ٥٦٣