شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن الجالس على يمين الشارب أحق بالشرب بعده

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ما جاء أن الجالس على يمين الشارب أحق بالشرب بعده

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن رسول الله r أنه أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام صغير وعن يساره شيوخ من أصحابه فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال : لا والله لا أوثر بنفسي منك أحداً . قال : فتله رسول الله r في يديه .

---------------------------------

قوله بلغني ) الحديث رواه مالك والبخاري ومسلم وأحمد كلهم من حديث سهل بن سعد الأنصاري الساعدي .

قوله أتي ) بضم الهمزة وكسر الفوقية أي جيء إليه بذلك .

قوله بشراب ) أي لبن ، وفي رواية عند قومنا أتي بقدح من لبن ) .

قوله فشرب منه ) يعني النبي r وإنما لم يشربه كله لقصد المواساة أو الإيثار .

قوله غلام صغير ) وهو أصغر القوم كما في رواية للبخاري وغيره وهو عبدالله بن عباس ، وقيل الفضل بن العباس .

قوله وعن يساره شيوخ من أصحابه ) وفي رواية قومنا وعن يساره الأشياخ وليس فيها قوله من أصحابه ) وقد ذكر بعضهم خالد بن الوليد وبعضهم أبا بكر .

قوله أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ) الإشارة على الشيوخ الذين هم على اليسار وظاهره أنه لو أذن لأعطاهم مع أن الغلام أحق بذلك فيستفاد منه شيئان أحدهما جواز الإيثار بمثل ذلك لأنه من باب التقدم في الشرف واكتساب الرفعة والجاه ، وثانيهما أن مناولة حق الأيمن له فلا يصح صرف ذلك عنه إلا بإذنه .

قوله لا أوثر بنفسي منك أحدا ) وفي رواية قومنا قال والله يا رسول الله لا أثرت بنصيبي منك أحد ) فالنفس في رواية المصنف بمعنى النصيب المصرح به في رواية قومنا وقد تطلق النفس عند العرب على نحو ذلك ومنه إطلاقهم النفس على قدر دبغة أو دبغتين والدبغة بكسر الدال وفتحها ما يدبغ به الأديم من قرط وغيره يقال هب لي نفساً من دباغ قال الشاعر :

١٦٥ / ٥٦٣