شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الذباب يقع في الشراب

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

قوله وقال أبو عبيدة عن جابر بن زيد : وهذا يدل أن الذباب وما ليس فيه دم لا ينجس ما وقع فيه ) وفي بعض النسخ إسقاط قوله عن جابر بن زيد وعليها فالمستنبط لهذا الحكم أبو عبيدة بخلافه على نسختنا فإن فيها أن المستنبط جابر ووجه الاستنباط أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك إفساد ، وتعقب بأنه لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا يموت والحي لا ينجس ما يقع فيه . والجواب : أن الأمر بغمسه يتناول صوراً منها أن يغمسه محترزاً عن موته كما هو المدعى هنا وأن لا يتحرز بل يغمسه سواء مات أو لم يمت ويتناول ما لو كان الشراب حاراً فإن الغالب أن في هذه الصورة يموت بخلاف البارد فلما لم يقع التقييد حمل على العموم .

واستشكل بعضهم إلحاق غير الذباب به في الحكم المذكور بأنه إذا ورد النص في الذباب ففي تعديته إلى كل ما نفس له سائلة نظر لجواز أن تكون العلة في الذباب قاصرة وهي عموم البلوى به وهذه مستنبطة أو التعليل بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وهذه منصوصة . قال : وهذان المعنيان لا يوجدان في غيره فيبعد كون العلة مجرد كونه لا دم له سائل بل الذي يظهر أنه جزء علة لا علة كاملة .

والجواب أن طهارة ميتته مستفادة من الإشارة لا من صريح اللفظ ولم نجد لميتته معنى يخالف بها ميتة سائر الحيوانات إلا خلوه من الدم السائل فأعطينا هذا الحكم لكل ما شاركه في المعنى وهو علة مستقلة بهذا الحكم وهو طهارة ميتته وليست بجزء علة وإنما يكون جزء على للأمر بالغمس في الإناء وهو شيء غير ما نحن فيه .

وقد رجح جماعة من متأخري قومنا واستقواه ابن حجر أن ما يعم وقوعه في الماء كالذباب والبعوض لا ينجس الماء وما لا يعم كالعقارب ينجس وهذا منهم بناء على أن العلة عموم البلوى ونحن لا نسلّم ذلك بل نقول إن العلة خلوه من الدم السائل ، والله أعلم .

---

١٦١ / ٥٦٣