شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في النهي عن التنفس في الإناء

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

قوله فأبن القدح ) أي نحه من قولهم أبنت الشيء عن الشيء إذا فصلته عنه وجعلته في ناحية منه . وظاهر هذا يقتضي جواز الشرب في النفس الواحد لمن قدر على ذلك وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس وكره ذلك جماعة منهم ابن عباس في رواية عكرمة وطاووس وقال هو شرب الشيطان .

قوله فقال الرجل ) هذا الرجل هو السائل الأول كما صرحت به رواية أحمد والترمذي فأل فيه للعهد الذكري على حد قوله تعالى وليس الذكر كالأنثى ) .

قوله فإني أرى القذى ) وفي رواية أحمد والترمذي القذاة ) ومعناه إني أبصر في الشراب ما استقذره فهل أنفخه ليزول ؟

قوله فأهرقه ) أي صبه من أهرقه لغة في أراق ، وإنما قالوا أنا أهريقه ولا يقولون أنا أريقه لاستثقال الهمزتين . قال سيبويه : أبدلوا من الهمزة الهاء ثم التزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضاً من حذفهم حركة العين لأن أصل أهرق أريق وفيه لغة ثالثة اهراق اهريق اهرياق فهو مهريق وفي هذا الجواب إرشاد إلى ما يفعله بالقذى إذا رآه فكأنه قال لا تزله بالنفخ ولكن بالصب .

قوله وكذلك في الطعام لا ينفخ فيه ) للعلة المتقدمة وهي خوف أن يخرج عند النفخ بزاق أو ريح كريهة فيستقذره الغير وهذا من أبي عبيدة رحمه الله قياس للطعام على الشراب لاتحاد العلة وهو عند غيره مستنبط من حديث ابن عباس عند الخمسة إلا النسائي أن النبي r نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه لأن الإناء يشمل إناء الطعام أو الشراب .

قوله وإن كان حاراً فليبرده ) أي بغير النفخ وذلك أن يتركه حتى يبرد أو يلهبه بالمروحة وأمر بتبريده للبركة فإنه لا بركة في حار مفرط الحرارة وليس المراد من التبريد زوال حرارته بالكلية فقد قالوا ما أنضجته الشمس يؤكل بارداً وما أنضجته النار يؤكل حاراً أي يوجد فيه بعض الحارة لأنه أهنأ للأكل وأنفع للجسد والله أعلم .

---

١٦٤ / ٥٦٣