ما جاء أن الجالس على يمين الشارب أحق بالشرب بعده
الجزء ١ · صفحة ١٦٧ومعنى قوله لا أوثر ) أي لا أفضل غيري بنصيبي منك والمراد بنصيبه منه ما يناله من البركة بشرب سؤره أو بالشرب بعده حالاً حيث لم يفصل بينهما فاصل .
قوله فتله ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد اللام أي وضعه . وقال الخطابي : وضعه بعنف وأصله من الرمي على التل وهو المكان العالي المرتفع ثم استعمل في كل شيء يرمى به وفي كل إلقاء ، وقيل هو من التلتل بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لام وهو العنف ومنه وتله للجبين ) أي صرعه وجعل جبينه إلى الأرض والتفسير الأول أليق بحديث الباب .
وفي الحديث أن سنة الشرب العامة تقديم اليمين في كل موطن وأن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحاً لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته .
وفيه أن من سبق إلى مجلس علم أو مجلس رفعة لا ينحى منه بمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس لكن إن آثره السابق جاز وأن من استحق شيئاً لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيراً كان أو صغيراً إذا كان ممن يجوز إذنه .
وفيه أن الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم للإجماع على أن المطالبة بذلك لا تجب قاله ابن عبد البر . وقال غيره محل ذلك إذا لم يكن فيهم الإمام أو من يقوم مقامه فإن كان فالتصرف في ذلك له ، والله أعلم .
---