ما جاء في صيد البحر
الجزء ١ · صفحة ١٧٣قوله بعث ) أي وجه جيشاً ..الخ . والبعث الجيش وكان هذا البعث يسمى جيش الخبط بفتحتين وهو ورق السمر لأنهم أكلوه من شدة الجوع ، وسماه البخاري غزوة سيف البحر لأن الغزوة كانت نحو الساحل وكان فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسلهم يتلقون عيراً لقريش كما في رواية مسلم وفي رواية عنده أيضاً إلى أرض جهينة ولا منافاة بينهما فالجهة أرض جهينة والقصد تلقي عير قريش وهو الإبل المحملة بالطعام أو غيره . وكانت هذه السرية في شهر رجب سنة ثمان من الهجرة وذلك بعدما نكثت قريش العهد وقبل الفتح فإنه كان في رمضان من السنة المذكورة . وتعقب بأن كونه في رجب وهم غير محفوظ إذ لم يحفظ أنه صلى الله عليه وسلم غزا في الشهر الحرام ولا أغار فيه ولا بعث فيه سرية . وأجيب بأنه مبني على القول أن تحريم القتال في الأشهر الحرم غير منسوخ وهو قول الظاهرية وعطاء ومعظم الأمة على نسخه . وقال ابن حجر : مقتضى ما في الصحيح أن يكون البعث في سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية . قال : ويحتمل أن تلقيهم للعير ليس لحربهم بل لحفظهم من جهينة ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحداً بل فيه أنهم أقاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد . قلت : هذا خلاف الظاهر من سياق الحديث وكونهم لم يقاتلوا لا يدل على ذلك لأنهم لم يلقوا كيداً ولو لقوا لقاتلوا .
قوله بعثاً ) أي جيشاً زاد في رواية مالك قبل الساحل وزاد في رواية عمرو بن دينار عن جابر في الصحيحين يرصداً عيراً لقريش ) ولمسلم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بعثنا إلى أرض جهينة ) وذكر ابن سعد أن بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف والموحدة وكسر اللام وشد التحتية مما يلي ساحل البحر بينه وبين المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا فلم يلقوا كيداً أي حرباً . قال بعضهم : ولا منافاة لاحتمال أن البعث للمتصدين رصد عير قريش وقصد محاربة حي من جهينة .
قوله وأمّر ) بشد الميم أي جعل أميراً عليهم .