شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في أن السنة في الشراب الأيمن فالأيمن

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

قوله الأيمن فالأيمن ) يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه مبتدأ محذوف الخبر أي الأيمن مقدم أو أحق . أو على أنه نائب الفاعل أي يقدم الأيمن . وأما النصب فعلى تقدير قدموا أو أعطوا . واستنبط بعضهم من تكرير الأيمن أن السنة إعطاء من على اليمين ثم الذي يليه وهم جرا وهي عادة مشهورة عند العرب معدودة في مكارم الأخلاق ومن ذلك قول عمرو كلثوم في الجاهلية وكان الكأس مجراها اليمينا ) فأقرها الشارع عليه الصلاة والسلام لأنه بعث ليتم مكارم الأخلاق وفعله هذه السنة مستحب عند الجمهور . وقال ابن حزم : يجب ولا فرق بين شرب اللبن وغيره . ونقل عن مالك أنه خصه بالماء . قال ابن عبد البر : لا يصح عن مالك . وقال عياض : يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت في الماء خاصة وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس . قال ابن العربي : كان اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل أنه لا يملك بخلاف سائر المشروبات .

قلت : حديث الباب نص في اللبن المشاب بالماء فلا يتم لهم ما ذكروا من الفرق بين الماء وغيره وكذلك لا يتم توجيه عياض بأن السنة ثبتت نصاً في الماء خاصة لأن حديث الباب نص في اللبن ، والله أعلم .

---

١٨٧ / ٥٦٣