ما جاء في أن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام
الجزء ١ · صفحة ١٩٧ويليه في الصحة القول بالكراهة وكأنه مأخوذ به أيضاً عند إخواننا من أهل المغرب . قال البدر الشماخي رحمه الله تعالى : أن أيوب بن العباس الفارس المشهور في أيام الإمام عبدالوهاب رضي الله عنه جاز على أسد ولبوة وأشبال فقطع أرجلها فجاز على حي فقال : من يبتغ اللحم المكروه فعليه بالوادي فذهبوا مبادرين فمن يأكل المكروه أخذ .
وأما القول بالحل ففي غاية الضعف . واحتجوا على ذلك بعموم قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إليّ ) الآية . والجواب أنها مكية وحديث التحريم بعد الهجرة . وأيضاً فقد قيل أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية أنهم يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً ) أي من المذكورات إلا الميتة منها والدم المسفوح وما أهل به لغير الله . ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها لأنه قرنت به علة تحريمه وهو كونه رجساً . وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ناسخة . وردّ بأنها مكية كما صرّح به كثير من العلماء ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات في الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك لآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى المدينة .
قوله كل ذي ناب من السباع ) أصل الناب السن الذي خلف الرباعية جمعه أنياب . قال ابن سينا : لا يجتمع في حيوان واحد ناب وقرن معا . واختلف القائلون بالتحريم في المراد بماله تاب فقيل إن ما يتوقى به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالباً كالأسد والفهد ، وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا . وإلى هذه ذهب قوم منا ومن غيرنا . وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها ، وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجو ولكن سنده ضعيف .