شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الانتفاع بجلد الميتة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

قوله قيل يا رسول الله ) وفي رواية مالك فقالوا يا رسول الله إنها ميتة ) ، وفي البخاري قالوا ) . قال ابن حجر : لم أقف على تعيين القائل .

قوله إنما حرم أكلها ) بفتح الحاء وضم الراء وبضم الحاء وكسر الراء الثقيلة روايتان وفيه تخصيص الكتاب بالسنة لأن قوله تعالى حرمت عليكم الميتة ) شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصه بالأكل .

قوله وأيما إهاب دبغ فقد طهر ) وقوله في حديث عائشة أمر رسول الله صلى اله عليه وسلّم أن ينتفع بجلد الميتة إذا دبغ ) كلا الحديثين لجواز الانتفاع بالدباغ فلا يصح الانتفاع به قبل ذلك خلافاً للزهري في تجويزه الانتفاع به مطلقاً دبغ أو لم يدبغ وظاهر العموم جواز الانتفاع بجلد مطلق الميتة إذا دبغ أي ميتة كانت واستثنى قوم وعليه الأكثر من أصحابنا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينهما عندهم ، وأخذ بعض بعموم الحديث فلم يستثنوا شيئاً . وقصر قوم الجواز على المأكول لحمه لورود الحديث في الشاة وقواه بعض بأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول ولو ذكي لم يطهر بالذكاة فكذلك الدباغ . وأجيب بأن التمسك بعموم اللفظ أولى من اعتبار خصوص السبب وبأن الإذن بالانتفاع عام . ومنع قوم الانتفاع بالميتة بشيء دبغ الجلد أو لم يدبغ لحديث عبدالله بن غليم - بضم الغين ولام مصغر - قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان وأعله بعضهم بالاضطراب . والجواب بعد تسليم صحته أنه يحمل على الانتفاع به قبل الدبغ فإن لفظ أهاب منطبق عليه وبعد البداغ يسمى أديماً وجلداً وسختياناً . والله أعلم .

قوله عن عائشة ) الحديث رواه أيضاً مالك وأبو داود والترمذي والنسائي .

٢٠٤ / ٥٦٣