ما جاء في ادخار لحوم الأضاحي والانتفاع بجلودها
الجزء ١ · صفحة ١٥٧9- قوله: «قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم»: أي ذكر معه الحال الذي كان عليه الناس في الانتفاع بضحاياهم، وأنهم كانوا قبل النهي يتخذون من شحومها الوَدك الكثير ومن جلودها الأسقية(5 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما ذلك؟» (أي ما ذاك الذي منعهم من الانتفاع بها؟) فذكروا له النهي الواقع في العام الماضي وأخبرهم إنما كان ذلك لأجل الدافة القادمين عليهم فيتصدقون عليهم بالباقي، فكان المنع من الادخار لأجل هذه العلة.
10- قوله: «ويجعلون»: بمثناة تحتية فجيم ساكنة فعين مهملة: أي يصنعون، و«جم الودك»: أي كثيره، يقال: ماء جم أي كثير، و«الودك» بفتحتين: دسم اللحم والشحم وهو ما يتحلل من ذلك، و«الأسقية» جمع سقاء: وهي إناء يتخذ من جلد الغنم.
11- قوله: «وما ذلك؟»: وفي نسخة: «وما ذاك؟»: وهو بحث عن المانع الذي منعهم من الانتفاع والادخار، فكأنه صلى الله عليه وسلم نسي الني أو ظن أنهم كانوا يعرفون وجهه، وأنه إنما نهى لعلة لا للدوام.
12- قوله: «فكلوا وتصدقوا وادخروا»: أطلق لهم الأمر بالادخار بعد ما كان ممنوعاً إلا إلى ثلاث، وقد اختلف الناس في هذه الإباحة، فمنهم من قال: أنها مستمرة على حال وجعلوه من نسخ السنة بالسنة، ونسب القول بذلك إلى الجمهور، وادعى ابن عبدالبر رفع الخلاف في ذلك، ونقل الربيع عن أبي الشعثاء أنه لم يرَ بأساً ببيع جلود الأضاحي، وقال الربيع عن أبي الرحيل قال: ذبحنا يوماً بمكة أضحية نسكاً فاشتركنا فيه.