شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في ادخار لحوم الأضاحي والانتفاع بجلودها

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

قال لي أبو الشعثاء: بع جلده، وقال الشافعي: إذا دفَّت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، فإذا لم تدف دافته فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة، قال: ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخ، قال القرطبي: حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان لعلة فلما ارتفعت ارتفع موجبه فتعين الأخذ به، ويعود الحكم بعود العلة، فلو قدم على أهل بلد ناسٌ محتاجون في زمان الأضحى، ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة ليسدوا بها فاقتهم إلا الأضاحي، لتعين عليهم ألا يدخروا فوق ثلاث، قال ابن حجر: والتقييد بالثلاث واقعة حال، فلو لم تُسد الخلة إلا بتفرقة الجميع للزم على هذا التقرير عدم الإمساك.

قلت: وما أشبه هذا الخلاف بالخلاف الواقع في سهم المؤلفة من الزكاة، وهل هو منسوخ أم باق معلق على احتياج الإمام إلى تأليفهم؟ والظاهر من سياق الحديث بقاء الحكم عند وجود مقتضيه والله أعلم.

وقول الربيع: الدافة: القادون تفسير لـ«دفَّ ناسٌ» في أول الحديث، قال أهل اللغة الدافَّة بتشديد الفاء: قومٌ يسيرون جميعاً سيراً خفيفاً، ودافَّة الأعراب: من يريد منهم المبصر، والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة والله أعلم.

---------------------------------------------------------

(1 ) الدفيف: الدبيب على البدل، فإن الباء والفاء من مخرج شفوي واحد، ولذلك فسروا الدافة بالقوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالتشديد، قاله أبو عمرو، وفي لسان العرب: (دفف) وفي حديث لحوم الأضاحي: إنما نهيتكم عنها من أجل الدافَّة (التي لا دفَّت عليكم)، يقال: دفَّت دافَّة: أي أتى قومٌ من أهل البادية قد أُقحِموا، ودافَّة الأعراب من يرد المصر من ضعفائهم للمواساة.

١٥٢ / ٢٤٩