ما جاء في العقيقة
الجزء ١ · صفحة ١٦٣4- قوله: «وأحب أن ينْسُك»: بضم السين من باب نصر، أي يتطوع بقربة لله تعالى عن ولده فليفعل، وفي جعل ذلك موكولاً إلى محبتهم مع تسميته نسكاً إشارة إلى الاستحباب، وفيه الرد على من زعم أنها بدعة، وعلى من زعم نفي مشروعيتها وأنها نسخت بالضحية كما ادَّعى محمد بن الحسن من الحنفية.
قال الشافعي: أفرط في العقيقة رجلان، رجل قال هي بدعة، والآخر قال هي واجبة، واستحب بعضهم تسميتها نسيكة أو ذبيحة، وكرهوا تسميتها عقيقة لهذا الحديث.
5- قوله: «فعلى الذكر شاتان وعلى الأنثى شاة»: كما تقدم في حديث عمرو بن شعيب، وكذلك جاء عن عائشة ترفعه عنه أحمد والترمذي وصححه، وكذلك أيضاً عندهما في حديث أم كرز الكعبية كلهم ذكروا: «على الذكر شاتين وعلى الأنثى شاة»، ونسب القول بذلك إلى الجمهور.
والحكمة في كون الأنثى على النصف من الذكر أن المقصود استبقاء النفس فأشبهت الفدية، وقال مالك: إنها شاة عن الذكر والأنثى لأن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً، وقيل: أن في اقتصاره صلى الله عليه وسلم على ذلك دليلاً على أن الشاتين مستحبة فقط وليست بمتعينة، والشاة جائزة غير مستحبة، وقيل: إنه لم يتيسر في ذلك الحال الإشارة والله أعلم.
-----------------------
(1 ) هنا سائل مجهول وسائلة هي أم كُرز الكعبية في الحديث، رواه أحمد والترمذي وصححه وأخرجه النسائي وابن حِبَّان والحاكم والدارقطني، عن أم كرز الكعبية أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: «نعم عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة لا يضركم ذكرناً كنَّ أو إناثاً».