شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في إطفاء الحمى بالماء

الجزء ١ · صفحة ٢١١

3- قوله: «فأطفئوها بالماء» بقطع الهمزة وكسر الفاء بعدها همزة مضمومة أمر بإطفاء حرارتها بالماء البارد شرباً وغسلاً على ما يليق بالزمان والمزاج والمكان وذلك أن الماء البارد رطب ينساغ لسهولته فيصل بلطافته إلى أماكن العلة من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة، وهذا إنما هو في بعض الحميَّات(2 ) دون بعض، وفي بعض الأزمان دون بعض، كذلك المكان لأن بعض البلاد حارة وبعضها باردة، والحاصل أن الحمى أنواع: منها ما يصلح له الإبراد بالماء، ومنها ما لا يصلح.

والذي يصلح إبراده بالماء يختلف أيضاً فمنه ما يصلح أن يرشَّ بين بدن المحمُوم وجيبه كما في حديث أسماء الآتي أو يقطر على صدره من السقاء فلا يجاوز ذلك، ومنها ما يحتاج إلى صب الماء على رأسه وسائر بدنه أو إلى انغماسه في النهر الجاري مرة فأكثر وذلك باختلاف نوع المرض والمزاج والزمان والمكان، فلا يساوي بين الشتاء والصيف ولا بين الشام والحجاز.

قال المازري: لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجاً إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشيء دواؤه في ساعة ثم يصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له كغضب يحمي مزاجه مثلاً فيتغير علاجه، ومثل ذلك كثير فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء في حالة لم يلزم وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال(3 ) وأجمع الأطباء على أن الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المقدَّم والتأثير المألوف وقوة الطِّباع.

135- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن الزبير أن أسماء بنت أبي بكر إذا أُتيت بامرأة قد حُمَّت تدعو لها وتأخذُ الماء وتصبُّه بينها وبين جيبها، وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرُنا أن نبردها بالماء.

٢٠٥ / ٢٤٩