شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن المسلمين تتكافأ دماؤهم

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

وفي نسخة: وجماعة بلا ألف، والمعنى أن الرد لا يكون على الجميع إلا أن يتفق الإمام وأهل الفضل من جماعة المسلمين على رده، فإن اتفقوا ثبت ذلك على خاصة المسلمين وعامتهم، وكان أمانهم واحداً وحربهم واحداً، وإن لم يتفقوا فليس للعامة رد أمانهم وذمتهم، وهذا وجه قويّ لأن أمر الرد شديد والإمام وجماعة المسلمين أدرى بقوة المسلمين وضعفهم، فهم ينظرون لهم المصالح ويطلبون لهم الخير، وأمان العامة ثابت إن لم يتقدم عليهم الإمام بالمنع، فإن تقدم عليهم كان الواجب امتثال أمره، وليس لأحد خلافه، فمن أمَّن بعد الحجر فلا أمان له.

8- قوله: «ولا يقتل ذو عهدٍ في عهده»: المراد بذي العهد من أعطاه المسلمون عهداً وذمة، فإنه لا يُقتل في ذلك الحال حتى تنقضي مدة عهده أو ينقض ذلك بنفسه، فمن قتله في عهده لا يُرَحْ رائحة الجنة(5 )، والتقييد بقوله: «في عهده»: يخرج من كان له عهد فانقضى وقته أو نكثه بنفسه فإنه يقتل في غير عهده.

9- قوله: «ولا يُقتل مسلمٌ بكافر»: أي إذا قتل المسلم الكافر فلا يقتل به، وإن كان ذميَّاً لكن عليه ديته، وللإمام في عقوبته النظر(6 ).

واستثني مالك الذي قال فإنه يقتل به، وقالت الحنفية: يقتل المسلم بالذميّ إذا قتله بغير استحقاق، ولا يقتل بالمستأمِن، وعن الشعبي والنخعي: يقتل باليهودي دون المجوسي، والصحيح المنع مطلقاً، وهو ظاهر الحديث وعليه الأصحاب، لأن العبرة بعموم اللفظ حتى يقوم دليل على التخصيص، ولأن الحكم الذي يبنى في الشرع على الإسلام والكفر إنما هو لشرف الإسلام أو نقص الكفر أولها جميعاً، فإن الإسلام ينبوع الكرامة والكفر ينبوع الهوانة.

10- قوله: «ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر»: يأتي شرحه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى والله أعلم.

------------------------------------------------------

٢٤٥ / ٢٤٩