كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

13 نظم قطب الأئمة لكتاب مغني اللبيب

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

نظم قطب الأيمة لكتاب "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"

موازنة بين المخطوطات وقراءة في المنهج

د/أحمد بن محمد الرمحي

سلطنة عُمان

لقطب الأيمة محمد بن يوسف اطفيش (ت 1332هـ) آثارٌ لغوية كثيرة، تناولت فروع اللغة العربية المختلفة، من لغة ونحو وصرف وبلاغة وعروض، وقد أمكن إحصاء ثلاثين أثراً لغوياً له، فضلاً عن الأجوبة والمراسلات اللغوية، وفضلاً عن المناقشات اللغوية التي تتضمنها كتبه غير اللغوية كالتفسير والفقه وأصوله، وغيرها من فنون التأليف عنده(1).

كما تنوعت في تلك الآثار أنماط التأليف اللغوي، بين تأليف ذاتي، وشرح، وحاشية، واختصار، وبين نظم ونثر، وتأتي منظومته (قصيدة الغريب) لتكشف مغايرة فريدة لآثار القطب اللغوية إزاء آثاره اللغوية المنثورة، ففي حَدِّ عِلْم الباحث لا يوجد للقطب أثر نظمي آخر في اللغة غير هذه المنظومة.

من هنا فإن هذه المنظومة جديرة بالدراسة من حيث كونها تفسح المجال لقراءة منهجه في نظم القواعد، واستجلاء آرائه النحوية فيها، ولا سيما أنها تتناول كتاباً نحوياً بارزاً في معاني الحروف وضوابط الإعراب، وهو كتاب "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" لابن هشام الأنصاري (761هـ)، كما أنها تأتي وسط منظومات أخرى لمغني اللبيب أكثرها سابقٌ لمنظومة القطب، وبعضها لاحقٌ لها.

وقد سبقت الإشارة إلى هذه المنظومة في دراسات لغوية سابقة، لعل أبرزها بحث للأستاذ الدكتور/ أحمد جيلايلي بعنوان "الشيخ محمد بن يوسف اطفيش لغويا"(2)، ووِفْق ما توفَّر بين يديه من مخطوطات المنظومة توصَّل إلى نتيجة مفادها أنَّ المنظومة مبتورة، وأنَّ "بَتْر المنظومة يعود إلى أنَّ الشيخ اطفيش لم يُكْمل نَظْمها، أو أنَّه أكملها، وجزؤها الأخير مفقود"(3)، وفي هذا السياق جاءت هذه الدراسة لتُكْمل ما سبقها من دراسات، وتوضِّح ما

(1) انظر: الرمحي أحمد، 2014م، ص 16 - 30./ وانظر أيضاً: وينتن مصطفى، 1996م، ص 479 - 497.

(2) انظر: جيلايلي أحمد، 2011م، ص381 - 382.

(3) المرجع السابق، ص382.

١٧٨ / ٦١٩