17 جهود العلامة اطفيش في التفسير البلاغي للقرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٦١جهود العلامة «اطفيش» في التفسير البلاغي للقرآن الكريم
في مدونته تيسير التفسير
د/صليحة بردي
جامعة الشلف
يعدّ قطب الأيمة العلامة الموسوعي «اطفيش» من علماء الجزائر النوابغ؛ حيث كان لإسهاماتهم العلمية، واللغوية، والأدبية، والتربوية، والدينية، والتاريخية، والفلسفية الفضل الكبير في نهضة الفكر الجزائري، وقد اشتهر أكثر بعنايته منقطعة النظير في مدارسة القرآن الكريم، وتفسيره، من مداخل متعددة نحوية، وصرفية، وبلاغية، وفقهية، بما أتيح له من علم، وفهم، وإدراك، ومنطق، وحكمة؛ ذلك أن القرآن الكريم بما اجتمع فيه من مقومات الإعجاز، يطرح جملة من التأويلات؛ تُعنى أساسا بذلك التوظيف المخصوص للحرف واللفظ؛ لإثراء النص، ومنحه عمقا يشحنه بطاقة جمالية أكبر، وفتحه على قراءات متعددة، وتوثيق الدلالات اللغوية بتأكيد المواقف الدينية، وفي ضوء هذا الطرح المعرفي تثير الجهود البلاغية للعلامة «اطفيش» في تفسيره القرآن الكريم جملة من التساؤلات؛ فما المنهج الذي اعتمده في ذلك؟
يقتضي تفسير القرآن الكريم؛ اشتغالا جادا على التصوير البلاغي، يسائل أسرار إعجازه؛ وبراعة بيانه، وعمق معانيه، وحسن بديعه، فبلاغة القرآن؛ «علم أعظم أركان المفسر، فإنه لابد من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز في الحقيقة والمجاز، وتأليف النظم»(1)؛ وذلك مرتقى العلم باللغة وأشرفها مرتبة؛ وأجلها مقاما.
وقد عالج شيخنا في تفسيره البلاغي للقرآن الكريم عدة مباحث في اتصالها بعلوم البلاغة الثلاثة؛ وقد استوقفه بداية قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 38]؛ وفي شرحه لهذه الآية قال: «الحمد لله الرحمن الرحيم الذي منّ علي باطلاعي على تحقيق بلاغته، ومشاهدتي
(1) الهوامش:
- الزركشي بدر الدين محمد عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تح. محمد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، القاهرة، مصر، (د. ت. ط)، 1/ 311.