كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

36 دحض الدعاوي التنصيرية في جزائر الاستعمار الفرنسي عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

دحض الدعاوي التنصيرية في جزائر الاستعمار الفرنسي عند الشيخ اطفيش

كتابه رد الشرود إلى الحوض المورود نموذجا

د/حاج امحمد حاج إبراهيم

الجزائر

تمهيد

شهد العالم تغيرات كبيرة وخطيرة مع مطلع العصر المعاصر حيث دفعت بالعالم إلى التوجه من التوازن الأمني الدولي الذي تولى زمامه الدولة العثمانية، إلى الهيمنة والظلم الذي يشرف عليه الغرب بداية من الظاهرة العسكرية الاستعمارية وانتهاء بالحركات الهدامة التي صنعها الغرب "الديمقراطي" لاختراق النظم ومنعها من التطور والرقي تكريسا للهيمنة والاستعلاء الغربي.

فمن عوادي الزمن المتأخرة ظاهرة الاستعمار التي عملت وحرصت على الولوج في أعماق المجتمع لتخريبه وضرب وحدته بإحداث الخصومة بين عناصره وهو ما وقع في كل مناطق الجزائر. فخرج من يتصدى لهذه السياسات الاستعمارية من علماء ومشايخ للقيام بالتوعية والتعبئة للمقاومات الشعبية، رغم أنهم أصبحوا قليلين؛ بفعل الجهل المطبق والسياسة المنتهجة ضدهم. وقد تميز من بين هؤلاء في وادي مزاب شخصية لم تُعرف بعلمها فقط، بل بكونها من الموسوعات، متمثلة في العلامة امحمد بن يوسف اطفيش "قطب الأيمة" الذي رفض الوجود الاستعماري بالجزائر عموما وبوادي مزاب خصوصا، كما كان يحذر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني من حبائل النصارى واليهود، ومما أُثر عنه أنه حذّره من خط السكة الحديدية الموصل إلى مكة المكرمة، فكان يرى في ذلك الخط وسيلة لتسهيل وصول الاستعمار إلى الأراضي المقدسة في بلاد الشام والحجاز.

وكان من بين أخطر السياسات التي استعملها المستدمر الفرنسي لضمان السيطرة على

٦٠٤ / ٦١٩