11 جهود العلامة أطفيش في علم البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٥٣جهود العلامة اطفيش في علم البلاغة
قراءة في كتابه تخليص العاني من ربقة المعاني
د (ة) /فاطمة صغير
ملحقة مغنية الجامعية
تلمسان - الجزائر
تمهيد:
حبا الله بلاد المغرب الأوسط (الجزائر) بمزايا كثيرة ونعم عديدة، بداية بالثّروات الطّبيعية التي أودعها في باطن أراضيها، ثمّ المناظر الخلابّة التي جعلت منها لوحة فنّية ممتدة من السّهول إلى الصّحراء.
وليس هذا فحسب، وإنّما قيّض لها رجالا أفذاذا يقودون عظائم الأمور وهذا منذ فجر التاّريخ إلى العصر الحديث، فكان منهم السّاسة المحنكون والقادة الفاتحون والمفكّرون العظماء والعلماء الأجلاء الذين أقاموا دعائم الحركة العلميّة والثّقافية في بلادنا على مرّ العصور ومختلف الحقب التّاريخية، مؤكدين بذلك مساهمة الجزائريين في إثراء الحياة الفكريّة للأمة العربيّة الإسلاميّة.
ومما لا ريب فيه أنّ حضور أبناء الجزائر في الوسط العلمي والثّقافي متوار خلف الظلّ إذ لم يسلّط عليه الضّوء، ولم تشحذ الهمم لبسطه واضحا جليّا إلا فيما ندر من أبحاث ودراسات كتلك التي قام بها المؤرخ الجليل أبو القاسم سعد الله، والباحث القومي عادل نويهض والعالم القدير ابن مريم التلمساني، والمترجم الحاذق الغبريني، وغيرهم ممّن كشفوا حقيقة مشاركة الجزائريين في بناء الصّرح الثّقافي العربيّ الإسلاميّ.
وهكذا فإنّ المطّلع على التّصانيف التي وضعها هؤلاء الباحثين، والمتّصل بالأبحاث والدّراسات ذات الصّلة بتاريخ الجزائر، يقف لا جرم على الجهود العلمية المعتبرة التي قام بها أسلافنا في شتّى صنوف العلم والمعرفة وذلك خلال مراحل تاريخية متعاقبة. يقول في هذا