كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

- سورة المائدة نموذجا -

أ/محمد لخضر بن ناصر

جامعة وهران

الجزائر

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

يعدّ قسم دلالات الألفاظ من أهم المباحث المنطقية فضلا عن كونها جوهر علم اللغة والبيان، ولقد عني علماء الشريعة باللفظ العربي ودلالاته على معناه عناية فائقة؛ لذلك تجد الكلام عندهم مستفيضا في مثل هذه القضايا؛ لأن اللفظ لا يقصد لذاته، وإنما هو أداة يستدل بها على مراد الشارع، فإرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ.

ومما جرت به العادة في كل مخاطب أن يكون حرصه على إدراك ما يرومه غيره أعظم من تشوفه لحفظ قوله؛ ولهذا يضبط الناس من معاني المتكلم أكثر مما يضبطونه من لفظه؛ إذ أن المقتضي لضبط المعنى أقوى من المقتضي لحفظ اللفظ؛ لأنه هو المقصود، واللفظ وسيلة إليه، وإن كانا مقصودين، فالمعنى أعظمهما، والقدرة عليه أقوى، فاجتمع عليه قوة الداعي، وقوة القدرة.

ولعل هذا ما حذا بالأصوليين تجاوز الوقوف عند حدود اللفظ، لأن اتباع صورها دأب العجزة الذين قعدت بهم البلادة عن الارتقاء إلى بقاع المعاني المعقولة بالرأي الصائب والذوق السليم، فلازموا -بحكم القصور والعجز- حضيض التقليد، وركنوا إلى ما تداولته الألسنة من غير غوص على خفيات أسرارها، وتطلع إلى العثور على أغوارها.

٣١٨ / ٦١٩