24 منهج الشيخ أطفيش في تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٦٧منهج الشيخ اطفيش في تفسير القرآن
د/ عبد العزيز جدنا علي
جامعة الزيتونة- المعهد العالي لأصول الدين
تونس
المقدمة:
يتبوأ القرآن الكريم مكان الصدارة في حياة الأمة الإسلامية منذ نزوله، فنال حظا وافرا من العناية لم ينلها أي كتاب سماوي آخر أو وصفه ولا عجب في ذلك فالقرآن الكريم هو معجزة الإسلام، والمرجع الأساسي للأحكام.
وإذا كانت العلوم والمعارف -مع تعددها وتنوعها- ذات قدر جليل، وشأن عظيم، فإن التفسير أعظمها قدرا، وأعلاها شأنا، وأجلها نفعا، وأخصبها مادة، لذلك اعتنى علماء الإسلام بتفسير كتاب الله تعالى على مر العصور، فتعددت طرق التفسير، وتنوعت أساليب المفسرين، مما نتج عنه ظهور مناهج التفسير المختلفة وتطورها حتى أصبح لكل مفسر سمة يتفرد بها في تفسيره، ورؤية تميزه عن غيره.
وأمام هذا الزخم من نتائج المفسرين، مناهجهم المتنوعة، وقع اختياري –بإلهام من الله تعالى– على الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، ومنهجه في التفسير، وحصرت العنوان في هذه الصيغة وهي: "منهج الشيخ اطفيش في تفسير القرآن" "1236 - 1332هـ"
يعد الشيخ اطفيش –رحمه الله– من أبرز علماء الإباضية في التفسير، إذ ترك ثلاثة تفاسير هي(1): "هميان الزاد إلى دار المعاد" و" داعي العمل ليوم الأمل" و"تيسير التفسير".
يعتبر الشيخ من أحسن من ألف في التفسير من علماء الإباضية إلى الآن، ويعد تفسيره "هميان الزاد" مرجعا تفسيريا مهما للمدرسة الإباضية، إذ يبرز وجهة نظرة الإباضية في تفسير كلام الله تعالى. إضافة إلى ذلك فإن هذا التفسير يعتبر دائرة معارف لأشهر المفسرين
(1) سيأتي التعريف بها تحت مبحث "مؤلفات الشيخ في التفسير و مصادره فيها" ص (120).